أجمع النَّحويُون على صحةِ عودِ الضَّميرِ على متأخرٍ في أربعةِ مواضع، هي على النحو الآتي:
الموضع الأول:
أنْ يكونَ المفسِّرُ متأخرًا لفظًا، ومتقدمًا في الرتبة [1] .
وذلك المتأخرُ على نيةِ التَّقدمِ، نحو قولك: (ضرب غلامَه زيدٌ) ، ولهذا الإضمار صور مختلفة، منها:
1 -أنْ يكون المفسِّر فاعلًا أو نائبَ فاعلٍ، والضميرُ متصلٌ بواحدٍ مما يأتي:
أ- أن يكونَ الضميرُ متصلًا بالمفعول به، نحو: (ضرب غلامَه زيدٌ) ، ومنه قول جرير [2] :
جَاءَ الخِلافَةَ أَوْ كَانَتْ لهُ قَدَرًا ... كَمَا أَتَى ربَّهُ مُوْسَى عَلى قَدَر
فضمير المجرور المتَّصلُ بالمفعول به (ربَّه) ، يفسِّره الفاعل (موسى) ، وهو متأخِرٌ على نيةِ التقديم؛ لأنَّه مقدَّمٌ في الرُّتبةِ على المفعول به.
وهذه المسألة أشار إليها ابن مالك بقوله: (( وشاعَ نحو: خافَ ربَّه عمر ) ) [3] .
يقول ابن النَّاظِم: (( يعني أنَّه كثُرَ تقديمُ المفعولِ الملتبسِ بضميرِ الفاعلِ عليهِ، ولمْ يبالِ بعودِ الضَّميرِ على متأخِرٍ في الذِّكْرِ؛ لأنَّهُ متقدِّمٌ في النِّيةِ ) ) [4] .
ولم أجد شيئًا في القرآن يجري على هذا النوع من الإضمار.
ب- أو يكونُ الضميرُ متصلًا بمكمِّلِ معمولِ الفعلِ، وذلك نحو قولك: (ضرب غلامَ أخيه زيدٌ) .
فالضمير متصلٌ بالمضاف إليه (أخيه) ، وهو مكمل المفعول، وإذ هو مضافٌ إليهِ، فقد أخذ حكم المضاف [5] .
(1) - ينظر: مغني اللبيب ص 640 وهمع الهوامع 1/ 222.
(2) - في ديوانه ص 211 من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز ورواية الديوان (نال الخلافة ... ) وفي مغني اللبيب ص 88 وشرح التصريح 1/ 283، والبيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 365 وحاشية يس على شرح الفاكهي على قطر الندى (المتن) 2/ 69.
(3) - شرح الألفية لابن الناظم ص 88 - 89 وشرح ابن عقيل 1/ 388،390. .
(4) - شرح الألفية لابن الناظم ص 89.
(5) - يُنظر: شرح التسهيل 1/ 155 - 156.