يقصد بالمفسِّر المتقدّم- في هذا الموضع - ما جاء مذكورًا لفظًا قبل الضمير.
أمّا المفسِّر المذكور، فهو ما نُصَّ عليهِ بلفظهِ صراحةً. والغالب في مفسِّرِ ضميرِ الغائبِ أنْ يكونَ مُصَرَّحًا بذكره [1] .
والضمير المفسَّر نوعان [2] :
أحدهما: ضمير سالم من الإبهام: وهو، مع احتياجهِ لما يفسره، قدْ سلمَ من الإبهام بأحد شيئين:
-إمَّا أنْ يكون قد تقدمه مفسر واحد، نحو قولك: (جاءني زيدٌ، فأكرمْتُه) ، فالضَّمير في (أكرمته) عائدٌ على (زيد) وليس في الضَّميرِ غموضٌ أو لبسٌ، لِتعيُّن مفسِّرهِ.
-وإمّا أنْ يكون قد تقدمه مفسران، أو أكثر. ولكنَّه تعيَّنَ لأحدها بقرينة، نحو قولك: (جاءني هندٌ وزيدٌ، فأكرمْتُها) . فالضمير هنا مُتَعَيَّنٌ لـ (هند) دونَ (زيد) بقرينة التأنيثِ.
أمَّا قولُكَ: (جاءني عالِمٌ وجاهلٌ، فأكرمته) ، فالضمير هنا متعيَّنٌ لـ (عالم) بقرينةٍ منطقيةٍ، وهي أن الإكرام لا يكون إلا للعالم.
(1) - ينظر: همع الهوامع 1/ 218.
(2) - ينظر: شرح التسهيل 1/ 115 وحاشية الصبان 1/ 185.