ومنه قول الشاعر [1] :
شَّرَ يَوْمَيْهَا وَأَغْوَاهُ لَهَا ... رَكِبَتْ عَنْزٌ بِحِدْجٍ جَمَلا
فالضمير في (يوميها) متصل بالظَّرفِ، وهو مُكَمِّلُ معمول الفعلِ (شرَّ) ، والمفسِّرُ الفاعل (عنزٌ) وهو متأخرٌ على نيةِ التقدُّم.
ولم أجد في القرآن شيئًا يجري على هذا النوع من الإضمار.
ج- أو يكون الضمير متصلًا بشبه جملة، وذلك كالمتَّصل بالمجرورِ في نحو قولهم: (في بيته يؤتى الحكم) [2] .
فالضمير في (بيتهِ) مفسَّرٌ بنائبِ الفاعلِ (الحكمُ) وهو متأخرٌ على نيةِ التقدُّم [3] .
ومنه قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} [طه:67] .
فالضمير في قوله: {َ فِي نَفْسِهِ} يفسره الفاعل {مُوسَى} ، وهو متأخِرٌ لفظًا في نيةِ التَّقديم [4] .
يقول البقاعي: (( ولمَّا كانَ المقامُ لإظهارِ الخوارقِ على يديْهِ، فكانَ ربَّما فَهِمَ أنَّه أوْقَعهُ في نفسِ أحدٍ غيره، كانَ المقامُ للاهتمامِ بتقديمِ المتعلقِ، فقال- لذلك لا لمراعاةِ الفواصلِ:(في نفسه) أي: خاصةً، وقدِّم ما المقامُ له والاهتمامُ به فقال: (خيفة موسى) . )) [5] . وقيل: تأخَّر الفاعلُ مراعاةً للفواصل [6] .
ومثله قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص: 78] ،
(1) - بعض شعراء جديس في تاج العروس 15/ 247، وقيل: عنز اليمامة كما في تاج العروس 15/ 245 (عنز) أورده ضمن ثمانية أبيات، والبيت بلا نسبة في الكامل 1/ 259، وشرح التسهيل 1/ 156، والتذييل و التكميل 2/ 153، 259 ولسان العرب 2/ 230 (حدج) ، و 5/ 383 (عنز) ، و 12/ 651 (يوم) ، و 14/ 19 (أخا) وخزانة الأدب 1/ 311 , ومجمع الأمثال 1/ 455.
(2) - مجمع الأمثال 2/ 88 (المثل 2742) .
(3) - ينظر: المقتضب 4/ 102 والأصول في النحو 2/ 239.
(4) - يُنظر: الإنصاف 1/ 68.
(5) - نظم الدرر 12/ 307.
(6) - يُنظر: إرشاد العقل السليم 6/ 27 وروح المعاني م 8 ج 16/ 228.