الصفحة 153 من 265

فاسم كان ضمير الشَّأن وجملة { ... كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} ... مفسِّرة لضمير الشَّأن [1] ، والمعنى: وإنْ كان الشَّأن كبر عليك إعراضُهم. ... وقوله تعالى: [2] {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} [الجن: 4]

أمَّا شواهد الإضمار في كاد، فعلى نحو قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117] ، فقد قرأ الجمهور (تزيغ) بالتاء، وقرأ حمزة, وحفص (يزيغ) بالياء [3] , وفي اسم (كاد) ثلاثة أقوال [4] :

أحدها: أن يكون ضمير الشَّأن، وجملة {يَزِيغُ قُلُوبُ} خبر كاد ومضمونها يفسِّر ضمير الشَّأن، والمعنى: من بعد ما كاد الشَّأن يزيغ قلوب فريق منهم. يقول الفرَّاء: (( من قال: ...(كاد يزيغ) جعل في (كاد يزيغ) اسمًا مثل الذي في قوله: {عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} [5] وجعل (يزيغ) به ارتفعت القلوب مذكَّرًا )) [6] .

والثاني: أن يكون اسم كاد مضمرًا، تقديره: من بعد ما كاد القوم، والعائدُ الضمير في (منهم) .

والثالث: أن يكون اسمها (قلوب) و (يزيغ) على نية التَّأخيرِ. ويمتنع هذا الوجه على قراءة (يزيغ) بالياء [7] ، قال مكيّ: (( وقال أبو حاتم: من قرأ(يزيغ) بالياء لم يرفع القلوب بـ (كاد) . )) [8] ، وقال ... أبو البقاء: (( وإنَّما يحسنُ ذلك على القراءة بالتَّاء، فأمَّا القراءة بالياء فيضعفُ، على أنَّ أصل هذا التقدير ضعيفٌ ) ) [9] .

(1) - يُنظر: البحر المحيط 4/ 119 والدر المصون 4/ 608 وإرشاد العقل السليم 3/ 129 وروح المعاني م 4 ج 7/ 138.

(2) -يُنظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 337 والدر المصون 4/ 608.

(3) - يُنظر: السبعة ص 319 وإعراب القراءات السبع وعللها 1/ 257 والحجة في القراءات السبع ص 178 والتذكرة 2/ 361 والكشف عن وجوه القراءات 1/ 510 وحجَّة القراءات 1/ 325 والمحرر الوجيز 3/ 93 وزاد المسير 3/ 386 والتفسير الكبير م 6 ج 16/ 163 والبحر المحيط 5/ 111 والنشر في القراءات العشر 2/ 281 وروح المعاني م 6 ج 11/ 40.

(4) - يُنظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 337 والتبيان 2/ 662.

(5) - الحجرات من الآية 11.

(6) - معاني القرآن للفرَّاء 1/ 454.

(7) - يُنظر: البحر المحيط 5/ 111.

(8) - مشكل إعراب القرآن 1/ 337.

(9) - التبيان 2/ 662.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت