الصفحة 152 من 265

والآخر: أنْ يكون (إيمانهم) فاعل (ينفَعُهُم) واسم (كان) ضمير الشَّأن مستترٌ فيها، وهو عائدٌ على مضمون الجملة الواقعة خبرًا، وهي قوله: {يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ} ، والمعنى: فلم يكن الشَّأن والأمر ينفعهم إيمانهم.

ومثله قوله تعالى: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: 137] . فقد اُختلف في (كان) أناقصة هي أم زائدة؟ وقيل في اسمها - عند من عدَّها ناقصة - ثلاثة أقوال:

أ- فهو إمّا ضمير مستتر يعود على (ما) الموصولة، وجملة (يصنع فرعون) خبر، وفيها ضمير محذوف يعود على اسم كان [1] ، والتقدير: ودمَّرْنا الذي كان هو يصنعه فرعون [2] .

ب- وقيل: (فرعون) اسم كان و (يصنع) خبر مقدم [3] . وهذا الوجه ضعَّفه أبو البقاء؛ لكون (يصنع) صالحًا للعمل في (فرعون) ، فلا يقدَّر تأخيره، كما لا يقدَّر تأخير الفعل في نحو: قام زيدٌ [4] .

ج- وقيل: اسمها ضمير الشَّأن، والجملةُ من قوله: (يصنع فرعون) خبرُ كان، وهي المفسِّرة للضمير [5] ، والمعنى: ودمّرنا ما كان الشَّأن يصنع فرعون، وقال أبو البقاء: (( ويضعف أنْ يكون اسمها ضمير الشَّأن؛ لأنَّ الجملة التي بعدها صلة(ما) ؛ فلا تصلح للتفسير، فلا يحصلُ بها الإيضاحُ وتمام الاسم؛ لأنَّ المفسِّر يجب أنْ يكون مستقبلًا )) [6] .

ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [الأنعام: 35] ،

(1) - يُنظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 300 والدر المصون 5/ 440.

(2) - يُنظر: الدر المصون 5/ 440.

(3) - يُنظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 300 والدر المصون 5/ 439.

(4) - يُنظر: التبيان 1/ 592.

(5) - يُنظر: الدر المصون 5/ 440.

(6) - التبيان 1/ 592.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت