فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولمْ أجدْ في القرآنِ شيئًا يجري على مثل هذا الإضمار، إلاّ ما ورد في بعض التَّخريجات، كما في قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام:101] ، فقد قرأ إبراهيم النَّخعي (يكن) - بالياء- على التَّذكير [1] . وخرَّج النحويون والمفسِّرون هذه القراءة على ثلاثةِ أقوال [2] :
أولها: أنْ يكون (صاحبةٌ) اسم (يكن) ، وتذكيرُ الفعل للفصلِ بين الاسم والفعل بالجار والمجرور.
والثاني: أنْ يكون اسم (يكن) ضمير (الله) عزَّ وجلَّ في قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ .... } [الأنعام:100] . والخبر، إمَّا يكون متعلقَ الجارِّ والمجرور و (صاحبةٌ) مرتفعٌ به، أو يكون الخبر الجملة (له صاحبةٌ) .
والثالث: أنْ يكون اسم (يكن) ضمير الشَّأن والأمر، ولا يكون الخبر إلاّ الجملة الاسمية، لأنَّه لا يخبر عنه بمفرد كما تقدَّم، والمعنى: ولم يكن الشَّأن له صاحبةٌ، فَفُسِّر الضمير بمضمون الجملةِ.
ولعلَّ الوجه الأول أولى، جريًا على الظَّاهر وعلى الأصل كما في قراءة الجمهور، ولأنَّ التذكير هنا جائز للفصل بين الاسم والفعل [3] ، يقول ابن عطيَّة: (( وتذكيرُ كانَ وأخواتها مع تأنيث اسمها أسهل من ذلك في سائر الأفعال، فقولك:(كان في الدار هند) ، أسوغ من (قام في الدار هند) . )) [4] ، كذلك لأنَّه لا يُحمل على ضميرِ الشَّأنِ إنْ أمكنَ الحملُ على غيرِهِ [5] .
ومثله نحو قوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 85] ، فقد ذُكِر في اسم (يكُ) وجهان [6] :
أحدهما: أنْ يكون (إيمانهم) هو الاسم، و (ينفعهم) خبر مقدَّم.
(1) - يُنظر: المحتسب 1/ 224 ومختصر في شواذ القراءات ص 40، والكشاف 2/ 53، والمحرر الوجيز 2/ 329، والتبيان 1/ 527، والبحر المحيط 4/ 197، والدر المصون 5/ 89، وروح المعاني م 4 ج 7/ 242، ومعجم القراءات 2/ 508.
(2) - يُنظر: المصادر أنفسها.
(3) - يُنظر: الكشاف 2/ 53 والمحرر الوجيز 2/ 329 وروح المعاني م 4 ج 7/ 242 - 243.
(4) - المحرر الوجيز 2/ 329.
(5) - يُنظر: مغني اللبيب ص 637.
(6) - يُنظر: البحر المحيط 7/ 458 والدر المصون 9/ 504 وروح المعاني م 12 ج 24/ 92.