الصفحة 150 من 265

قَنَافِذُ هَدَّاجُوْنَ حَوْلَ بُيُوْتِهِم ... بِمَا كَانَ إِيَّاهُم عَطِيَّةُ عَوَّدا

أي: بما كان الشَّأن [1] إيَّاهم عطيةُ عوَّدَ.

وقول هشام أخي ذي الرمة [2] :

هِيَ الشِّفَاءُ لِدَائي لَوْ ظَفِرْتُ بِهَا ... وَليْسَ مِنْهَا شِفَاءُ الدَّاءِ مَبْذولُ

أي: ليس الأمرُ والقصَّةُ منها شفاء الدَّاءِ مبذولُ. [3]

ففي هذه الشواهد أُضمر الشأن؛ لئلا يلي كان معمولُ خبرها؛ لأنّ البصريين لا يجيزون أنْ يلي كان أو إحدى أخواتها شيء من معمول خبرها إلاّ أنْ يكون ظرفًا [4] . أمَّا الكوفيون فيجيزون ذلك [5] .

ويذكر أبو حيان أنَّ الفراءَ أنكرَ سماعَ مثلِ هذا التركيبِ, كما ذهب إلى أنَّ أبا الحسين بن الطَّراوة عدَّ (كان) ملغاةً، فهي غير عاملة في شيء، فلا إضمار فيها [6] .

وذهب الخوارزمي إلى أنّ (كان) تامة, ولا إضمار في قولهم: (كان زيدٌ ذاهبٌ) , أمَّّا ما حكاه سيبويه من قولهم: (ليس خلق الله مثله) ، فجعله من باب التنازع, فأسند أحد الفعلين إلى الظاهر, وأعمل الآخر في ضميره من نحو: (مازال يفتي أبو حنيفة) [7] .

(1) - يُنظر: شرح ابن عقيل 1/ 230.

(2) - في الكتاب 1/ 71، 147 وشرح أبيات سيبويه للنحَّاس ص 70 والكافي في الإفصاح 3/ 784 ... وشرح الجمل لابن هشام ص 144 والبيت بلا نسبة في المقتضب 4/ 101 والمحلى (وجوه النصب) ص 95 وشرح المفصَّل لابن يعيش 2/ 338 والتذييل والتكميل 2/ 282 ومغني اللبيب ص 389.

(3) - يُنظر: المحلى (وجوه النّصَب) مع هامش المحقق ص 95 وشرح أبيات سيبويه للنحَّاس ص 70.

(4) - يُنظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/ 399 وشرح التّسهيل 1/ 350 وشرح الألفيَّة لابن النَّاظم ص 56 وتخليص الشواهد ص 245.

(5) - يُنظر: شرح التسهيل 1/ 349 وشرح الألفية لابن النَّاظم ص 56 وأوضح المسالك 1/ 174 وشرح ابن عقيل 1/ 224.

(6) - يُنظر: التذييل والتكميل 2/ 283.

(7) - يُنظر: شرح المفصل (التخمير) للخوارزمي 2/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت