الصفحة 155 من 265

أ- عند إعمال (أنْ) المخففة من الثقيلة.

وذلك كقول الشاعر [1] :

فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوْفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا ... أنْ هَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ

فـ (أنْ) مخففةٌ من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وجملة (هالكٌ كلُّ من يحفى) خبر (أنْ) ومضمونها مفسِّرٌ لضمير الشَّأن.

يقول النحَّاس: (( يريد: قد علموا أنَّه هالكٌ، فأضمرَ الهاء ) ) [2] ، أي: الشَّأن والأمر هالك كلُّ من يحفى وينتعل.

ومنه قوله تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ] يونس:10 [، ذهب سيبويه إلى أنَّ (أنْ) هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشَّأن محذوف، والتَّقدير: أنَّه الحمد لله[3] ، أي: وآخر دعواهم أنَّ الشَّأن والأمر الحمدُ لله.

وقيل: إنَّ (أنْ) زائدة، والتقدير: وآخرُ دعواهم الحمد لله [4] . يقول أبو حيَّان: (( وليس هذا من مجال زيادتها ) ) [5] ، يقول السمين الحلبي: (( وزعم الجرجاني أنَّ(أنْ) هنا زائدةٌ، والتقدير: وآخرُ دعواهم الحمدُ لله، وهي دعوى لا دليلَ عليها مخالفٌ لنصِّ سيبويه، والنَّحويين )) [6] .

وما ذهب إليه سيبويه أرجح؛ إذ المعنى يقتضيه وهو اختيار جمهور النحويين والمفسِّرين [7] .

وقرأ عكرمة ومجاهد وقتادة وابن يعمر وبلال وابن أبي بردة وابن محيص ويعقوب(أنَّ

الحمدَ لله)بتشديد النون ونصب الحمد [8] ، فالمنصوب هو الاسم وليس هناك ضمير شأن.

(1) - الأعشى في ديوانه ص 147 وروايته ( أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل) وفي القصيدة نفسها بيت روايته ... (إمّا ترينا حُفاةً لا نِعَالَ لَنَا إنَّا كذلك مَا نَحْفى وَنَنْتَعِلُ) ، والبيت المستشهد به في الكتاب 2/ 137 والإنصاف 1/ 199 والمقاصد النحويّة 2/ 76 وخزانة الأدب 5/ 409 و 10/ 419 وهو في 8/ 393 برواية الديوان، وبرواية الديوان في مغني اللبيب ص 414 وبلا نسبة في المقتضب 3/ 9 والخصائص 2/ 441 وشرح أبيات سيبويه للنحَّاس ص 124 والكشاف 2/ 331 وشرح الكافيّة 4/ 27، 374 ورصف المباني ص 196 والدر المصون 6/ 156 وحاشية الصّبّان على شرح الأشموني 1/ 453.

(2) - شرح أبيات سيبويه للنحَّاس ص 124.

(3) - يُنظر: الكتاب 3/ 163.

(4) - يُنظر: البحر المحيط 5/ 132 والدر المصون 6/ 156.

(5) - البحر المحيط 5/ 132.

(6) - الدر المصون 6/ 156.

(7) - يُنظر: الكشاف 2/ 331 والمحرر الوجيز 3/ 108 والتبيان 2/ 666 والجامع لأحكام القرآن م 4 ج 8/ 313 والبحر المحيط 5/ 132 وأنوار التنزيل 1/ 429 وإرشاد العقل السليم 4/ 124 وروح المعاني م 6 ج 11/ 76.

(8) - يُنظر: مختصر في شواذ القراءات ص 56 والمحتسب 1/ 308 والمحرر الوجيز 3/ 108 والبحر المحيط 5/ 132 والدر المصون 6/ 156 - 157 ومعجم القراءات 3/ 501 - 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت