الصفحة 156 من 265

ومثله قوله تعالى: { .... وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى .... } ] المزمل: 20 [فـ (أنْ) في قوله: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} ، وقوله: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ} مخففةٌ من الثَّقيلة، واسمها ضمير الشَّأنِ المحذوف[1] ، والخبر جملة لن تحصوه، وسيكون منكم مرضى [2] ، والتقدير: علم أنَّ الشَّأن لن تقدروا على تقدير الأوقات ولن تستطيعوا ضبط السَّاعات [3] ، وعلم أنَّه - أي: الشَّأن - سيكون منكم مرضى [4] .

وقد فُصل الخبر في الموضع الأول بالنَّفي وفي الثَّاني بالسين؛ للفرق بين أنْ المخففة والمصدرية النّاَصبة؛ لأنَّ الخبر ليس فعلًا جامدًا ولا فعلَ دعاءٍ [5] .

والضمير المحذوف مع (أنْ) المخففة لا يكون ضمير شأن إلاّ عند ابن الحاجب [6] ، وابن خروف [7] ، ونقل ذلك المالقي [8] أمّا عند غيرهم مِمَّن أعملها في الضمير، فيكون المنوي ضمير شأن ويكون غيره [9] .

ومثل ذلك قوله تعالى: {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} ... ] المائدة:71 [، فعلى قراءة حمزة والكسائي وأبي عمرو (ألاّ تكونُ) بضمِّ النون[10] ، فاسم (أنْ) ضمير الشَّأن المحذوف، وهي مخففة من الثَّقيلة [11] ، والجملة من قولة: {تَكُونُ فِتْنَةٌ} -

(1) - ينظر: رصف المباني ص 196 والجنى الدّاني ص 138.

(2) - يُنظر: المحرر الوجيز 5/ 391 والبحر المحيط 8/ 358 والدر المصون 10/ 531 ونظم الدرر 21/ 33 وإرشاد العقل السليم 9/ 53 وروح المعاني م 15 ج 29/ 138 والتحرير والتنويرم 14 ج 29/ 283.

(3) - يُنظر: إرشاد العقل السليم 9/ 53.

(4) - يُنظر: روح المعاني م 15 ج 29/ 138.

(5) - يُنظر: شرح التسهيل 1/ 422.

(6) - يُنظر: شرح الكافية 3/ 69 و 74 وشرح التصريح 1/ 232 وحاشية الصّبان 1/ 453.

(7) - يُنظر: شرح الجمل لابن خروف 1/ 436.

(8) - ينظر: رصف المباني ص 195.

(9) - يُنظر: الكتاب 3/ 163 وشرح التسهيل 1/ 421 الجنى الداني ص 138 وحاشية الصَّبان على شرح الأشموني 1/ 453.

(10) - يُنظر: السبعة 1/ 247 وإعراب القراءات السبع وعللها 1/ 148 والحجة في القراءات السبع ا ص 133 - 134 والتذكرة 2/ 318 والكشف عن وجوه القراءات السبع 1/ 416 والتيسير في القراءات السبع ص 83 وحجَّة القراءات 1/ 233 والمحرر الوجيز 2/ 220 والتّفسير الكبير م 4 ج 12/ 405 والنشر في القراءات العشر 2/ 255.

(11) - يُنظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 233 والمحرر الوجيز 2/ 220 وزاد المسير 2/ 238 والبحر المحيط 3/ 542 والدر المصون 4/ 365 وأنوار التنزيل 1/ 277 وروح المعاني م 3 ج 6/ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت