الصفحة 164 من 265

فضمير المجرور في (ربَّه عَطِبًا) لم يتقدَّم عليه ما يفسِّره، وإنَّما تفسِّره النكرةُ بعده وهي التمييز المنصوب [1] .

ومثله قول الأخر [2] :

رُبَّهُ فِتْيَةً دَعَوْتُ إِلَى مَا ... يُوْرِثُ الْمَجْدَ دَائِبًا فَأجَابُوا

فضمير المجرور في (رُبّه فتيةً) مضمر على شريطةِ التَّفسيرِ بالتمييز بعده، فهو لم يعد على متقدِّم، وإنَّما تفسِّره النكرة (فتيةً) [3] .

يقول ابن السَّراج: (( المضمرُ هاهنا كالمضمرِ في(نعم) إذا قلتَ: نِعم رَجلًا زَيْدٌ, إلاّ أنَّ المضمرَ فِي (نِعمَ) مَرْفُوعٌ؛ لأنّه ضميرُ الفاعل, وهو مع رُبَّ مَجْرُورٌ. وإنَّما جازَ فِي ... (رُبَّ) , وَهي لا تدخل إلاّ على نكرةٍ, مِنْ أجلِ أنَّ المعنى تَؤوَّل إلى نكرةٍ, وليسَ هو ضمير مذكور, وحقُ الإضمارِ أنْ يكونَ بعد مذكورٍ, ولكنَّهم ربَّما خَصُّوا أشياءَ بِأنْ يُضْمِرُوا فِيْها عَلى شَرِيطةِ التَّفْسِيْرِ, وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُطرد في كلِّ الكلامِ )) [4] .

وهذا الضمير لا يُفسَّر إلاّ بمفرد نكرة -خلافًا لضمير الشَّأن، الذي يُفسَّر بجملة [5] - ويلازم الإفراد والتذكير [6] ولا يحذف التمييز المفسر له [7] .

وهذا النوع من الإضمار لم يرد عليه شاهدٌ من القرآن واستعمل قليلًا في كلام العرب وأشعارها.

(1) - يُنظر: المقاصد النحوية 2/ 437.

(2) - غير معروف البيت في ارتشاف الضرب 4/ 1747 و 1748 وأوضح المسالك 2/ 126 وشرح شذور الذهب ص 133 ومغني اللبيب ص 638 والمقاصد النحويّة 2/ 437 وحاشية الصّبّان (المتن) 2/ 86،309 وهمع الهوامع 2/ 351.

(3) - يُنظر: حاشية الصبان 2/ 309.

(4) - الأصول في النحو 1/ 419.

(5) - يُنظر: شرح التسهيل 1/ 159 - 160.

(6) - يُنظر: حاشية الصّبان 2/ 86 و 309.

(7) - يُنظر: الكتاب 2/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت