الشَّأن والحديث وجدنا أكثرهم فاسقين [1] . وضمير الشَّأن يفسِّره مضمون الجملة الواقعة خبرًا، وهي قوله: {وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} .
وذهب أبو البقاء إلى أنَّ المحذوف غير ضمير الشَّأن؛ إذ قال: (( أي: وإنَّا وجدنا ) ) [2] .
وقيل: (إنْ) نافية واللام بمعنى إلاّ، والمعنى: ما وجدنا أكثرهم إلاّ فاسقين [3] .
يقول أبو البقاء في موضع آخر: (( وقال الكوفيون:(إنْ) بمعنى (ما) ، واللام بمعنى (إلاّ) ، وهو ضعيفٌ جدّا من جِهةِ أنَّ وقوع اللام بمعنى (إلاّ) لا يشهد له سماعٌ ولا قياسٌ )) [4] .
والقول إنَّها المخففة واسمها ضمير الشَّأن أرجح؛ لأنَّه الذي عليه أكثر الأقوال والمعنى يقتضيه.
ومثله قوله تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} [الإسراء: 73] . فـ (إنْ) مخففةٌ من الثقيلة واسمها ضمير الشَّأن المحذوف [5] ، والمعنى: وإنَّ الشَّأن والحديث قاربوا أنْ يخدعوك فاتنين [6] .
وقيل: إنَّها المخففة من الثقيلة وهي هنا مهملة [7] .
الموضع الرابع:
أنْ يكونَ الضميرُ بعد (رُبَّ) وتفسِّره النكرةُ بعدَهُ.
وذلك كقول الشاعر [8] :
واهٍ رَأبْتُ وَشِيْكًا صَدْعَ أَعْظُمِهْ ... وَرُبَّهُ عَطِبًا أنْقَذْتُ مِنْ عَطَبِهْ
(1) - يُنظر: الكشَّاف 2/ 136 وفتح القدير 2/ 229.
(2) - التبيان 1/ 585.
(3) - يُنظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 297 والمحرر الوجيز 2/ 434 والتبيان 1/ 585 وأنوار التنزيل 1/ 352 وإرشاد العقل السليم 3/ 256 وفتح القدير 2/ 229 وروح المعاني م 5 ج 9/ 17.
(4) - التبيان 1/ 124.
(5) - يُنظر: الكشاف 2/ 684 والتفسير الكبير م 7 ج 12/ 379 وإرشاد العقل السليم 5/ 188 وفتح القدير 3/ 247 وروح المعاني م 8 ج 15/ 128 والتحرير والتنوير م 7 ج 15/ 173.
(6) - يُنظر: الكشاف 2/ 684 والتفسير الكبير م 7 ج 21/ 379 وفتح القدير 3/ 247.
(7) - يُنظر: أضواء البيان 3/ 620.
(8) - غير معروف والبيت في ارتشاف الضرب 4/ 1747 و 1748 والتذييل والتكميل 2/ 267 وشرح ابن عقيل 2/ 13 ولسان العرب 1/ 409 (رتب) و 13/ 372 (لبن) والمقاصد النحوية 2/ 437 وحاشية الصبان (المتن) 2/ 309 وهمع الهوامع 1/ 223.