والمعنى، فأمَّا اللفظ: فإنَّ العربَ لمْ تلحظ هذا الذي لحظه الكسائي، بل قالوا: (إنَّ بك زيدٌ مأخوذٌ) وكان يجوز لـ (إنَّ) أن تنصب (زيدًا) . وأمَّا المعنى: فإذا جعلتها زائدةً، كان المصورون أشد الناس عذابًا يوم القيامة، وليس كذلك، إذ غيرُهم أشدُ عذابًا منهم مِمَّنْ هو أعظم جرمًا )) [1] . وردَّه كذلك ابن هشام لكون المعنى يأباه [2] .
ولم أجد شيئًا من القرآن يجري على هذا الموضع.
د-أمّا (إنْ) المخففة من الثقيلة، فقد ذهب أكثر النحويين إلى أنّ الأكثر فيها الإهمال، ويجوز الإعمال، لكن لا يكون اسمها إلاّ ظاهرًا، فلا يكون ضمير شأن، ولا غيره، إلاّ في الضرورة [3] ، وذهب الكوفيون إلى أنَّها حرف نفي [4] .
ومن الشواهد على تقدير الشَّأن، في (إنْ) المخففة قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3] ، فقد ذهب أكثر النحويين والمفسِّرين إلى أنَّ (إنْ) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشَّأن المحذوف [5] ، قال الزمخشري: (( والمعنى: وإنّ الشأنَ والحديث كنتَ من قبلِ إيحائنا إليك من الغافلين عنه ) ) [6] .
ونقل ابن الجوزي قولين: أحدهما أنَّ (إنْ) بمعنى (قد) ، والآخر أنَّها بمعنى (ما) [7] .
ومثله قوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} ... [الأعراف: 102] . فـ (إنْ) هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف [8] ، والمعنى: وإنّ
(1) - التذييل والتكميل 5/ 47.
(2) - يُنظر: مغني اللبيب ص 56.
(3) - يُنظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/ 446 والتذييل والتكميل 5/ 132 - 133.
(4) - يُنظر: شرح الكافية 4/ 373.
(5) - يُنظر: الكشاف 2/ 441 ونظم الدرر 10/ 9 وإرشاد العقل السليم 4/ 251 وروح المعاني م 6 ج 12/ 177 والتحرير والتنوير م 6 ج 12/ 204.
(6) - الكشاف 2/ 441.
(7) - يُنظر: زاد المسير 4/ 137.
(8) - يُنظر: الكشاف 2/ 136 والتفسير الكبير م 5 ج 14/ 324 وإرشاد العقل السليم 3/ 256 وفتح القدير 2/ 229 وروح المعاني م 5 ج 9/ 17.