إنَّ مَنْ لامَ فِي بَنِي بِنْتِ حَسَّا ... نَ ألُمْهُ وَأعْصِهِ فِي الخُطُوْبِ
يقول ابن عصفور: (( يريد: إنَّه من لامَ في بني بنت حسَّان ) ) [1] ، أي: إنَّ الأمرَ والشَّأن من لام في بني بنت حسَّان ألمه، والمفسِّر لضمير الشَّأن جملة الخبر المكوّن من فعل الشرط وجواب الشرط، وهي قوله: من لام في بني .... .
ومثله قول الأخطل [2] :
إنَّ مَنْ يَدْخُلِ الكَنِيْسَةَ يَوْمًا ... يَلْقَ فِيْها جَآذِرًا وَظِبَاءَ
يقول ابن عصفور: (( يريد: إنَّه من يدخلِ الكنيسة ) ) [3] ، أي: إنَّ الأمرَ والشَّأن من يدخل
الكنيسة يَلْقَ فِيْها جَآذِرًا وَظِبَاءَ.
واسم (إنَّ) في هذه الشواهد لا يكون إلا ضمير شأن محذوف؛ لعدم صحة إعمال (إنَّ) في اسم الشرط (من) [4] .
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنّ من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) [5] .
أي: إنَّه من أشد النَّاس عذابًا. أي: إنَّ الأمر والشَّأن من أشد النَّاس عذابًا يوم القيامة المصورون [6] .
وقد خرَّج الكسائي الحديث على زيادة (من) [7] ، ووافقه الأخفش من البصريين [8] ، ورده أبو حيان، الذي قال: (( والصحيح أنَّ هذا مما حُذف فيه الضمير، لا على زيادة(من) ، ويؤيده اللفظ
(1) - شرح الجمل لابن عصفور 1/ 451.
(2) - في خزانة الأدب 1/ 435،5/ 404،9/ 156 وليس في ديوانه، والبيت بلا نسبة في شرح الجمل لابن عصفور 1/ 450 وشرح الكافيّة 4/ 383 والتذييل والتكميل 2/ 271 ومغني اللبيب ص 56، 767 وهمع الهوامع 1/ 437.
(3) - شرح الجمل لابن عصفور 1/ 451.
(4) - يُنظر: شرح الكافيّة 1/ 241 و 4/ 383 ومغني اللبيب ص 56.
(5) - الحديث في مسند الإمام أحمد 7/ 419 والسنن الكبرى للنسائي 8/ 461 - 462 وروي الحديث (إنّ أشد) - بحذف من - في شرح صحيح مسلم 7/ 419 وروي (أشد الناس) في شرح صحيح مسلم 14/ 93.، وينظر: شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ص 205.
(6) - يُنظر: مغني اللبيب ص 56.
(7) - يُنظر: شرح الكافيّة 4/ 384 والتذييل والتكميل 5/ 47 ومغني اللبيب ص 56 وص 428.
(8) - يُنظر: مغني اللبيب ص 56.