فذهب سيبويه إلى أنَّه يحذف في الشعر كثيرًا وفي الكلام قليلًا [1] ، وذهب الأخفش إلى جواز الحذف في الكلام، فهو يقيسه ويُمثَّل به [2] ، وتابعه في هذا ابن مالك [3] ، والرضي [4] ،
وابن عقيل [5] .
يقول ابن مالك: (( ويجوز حذف الاسم إذا فُهِم معناه، ولا يخصُّ ذلك بالشِّعر، بل وقوعه فيه أكثرُ، وحذفه وهو ضمير شأنٍ أكثر من حذفه وهو غيره ) ) [6] .
وقد علّل الرضي كثرة حذف ضمير الشأن، بقوله: (( وإنما جاز حذف ضمير الشَّأن من غير ضعف؛ لبقاء تفسيره، وهو الجملة، ولأنَّه ليسَ معتمدَ الكلام، بل المرادُ به التفخيم فقط، فهو كالزائد ) ) [7] .
وشرط الحذف عند الرضي ألاّ يلي الحرف النَّاسخ فعل صريح؛ لكراهة دخول الأحرف المختصَّة بالأسماء على الفعل الصريح [8] .
وذهب وابن عصفور إلى أنّ الاسم إنْ كان ضمير شأنٍ اقتصر الحذف على الضرورة الشِّعريّةِ [9] ، يقول: (( وإنَّما لم يحذف اسم هذه الحروف إذا كان ضمير أمرٍ وشأنٍ إلاّ في ضرورةٍ؛ لأنَّ الجملة الواقعة خبرًا لضمير الأمر والشَّأن هي مفسِّرةٌ له فقبح حذفه وإبقاء الجملة كما يقبح حذف الموصوف وإقامةُ الصفةِ مقامه إذا كانت الصفة جملةً ) ) [10] .
ومن الشواهد على حذف ضمير الشأن، ما حكاه سيبويه عن الخليل من قولهم: (إنَّ بكَ زيدٌ مأخوذٌ) [11] .
ومنه قول الأعشى [12] :
(1) - يُنظر: الكتاب 2/ 134 و 3/ 72.
(2) - يُنظر: التذييل والتَّكميل 5/ 46.
(3) - يُنظر: شرح التسهيل 1/ 394.
(4) - يُنظر: شرح الكافية 4/ 383.
(5) - يُنظر: المساعد على تسهيل الفوائد 1/ 309.
(6) - شرح التّسهيل 1/ 394.
(7) - شرح الكافيّة 4/ 384.
(8) - يُنظر: المصدر السابق 4/ 383.
(9) - يُنظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/ 450.
(10) - المصدر السابق 1/ 451.
(11) - يُنظر: الكتاب 2/ 134.
(12) - في ديوانه ص 27 ورواية (من يلمني على بني ابنة ... ) وفي الإنصاف 1/ 180 وشرح شواهد الإيضاح ص 114 والكافي في الإفصاح 3/ 905 وخزانة الأدب 5/ 404 و 405 و 406 و 9/ 78 و 141، والبيت بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش 2/ 336 وشرح الجمل لابن عصفور 1/ 451 وشرح التسهيل 1/ 396 وشرح الكافية 3/ 73 و 4/ 383 ومغني اللبيب ص 789 وخزانة الأدب 10/ 456، 474، 476 و 11/ 243.