المتأخِّر الذي اختلف في جواز عود الضمير عليه، هو المفسّر لواحد من الضمائر في المواضع الآتية:
الموضع الأوّل
أنْ يكونَ المفسَّرُ الضميرَ المُبْدلَ منه الظاهرُ.
وفي هذا الموضعِ خلافٌ بين النحويين, مردّه إلى الخلافِ في صحَّةِ إبدالِ الظَّاهرِ مِنَ المُضْمَرِ [1] , وقدْ نَتَجَ عَنْ ذلكَ الخلافِ أربعةُ آراءٍ:
1 -إنْ كان المبدل منه الظاهر ضميرَ الغائبِِ وكان البدل بدلَ كلٍّ من كلّ, نحو: (أخوك مرَرْتُ بِهِ زيدٍ) , و (أخوك لقيته زيدًا) , فالظاهر أنّه لا خلاف فيه [2] ، ومنه قول الفرزدق [3] :
عَلى حَالَةٍ لَوْ أنَّ فِي القَوْمِِ حَاتِمًا ... عَلى جُوْدِهِ لَضَنَّ بِالماءِ حَاتِمِِ
فـ (حاتم) بدل من (الهاء) في (جوده) [4] . غير أنَّ هذا الضمير مفسر بما قبله.
2 -وإن كان المبدل منه الظاهر ضميرَ الغائبِِ وكان البدل بدلَ بعضٍ من كلٍّ, نحو: (زيدٌ قطعته يده) ، وبدل اشتمال, نحو: (زيدٌ كرهته جهالته) ، فهو جائز [5] .
والضميران في المثالين مفسَّران بما قبلهما.
3 -أمّا ضمير الحاضر، فقد ذهب البصريون إلى أنَّه لا يُبدل منه بدل كلٍّ من كلٍّ إلاّ إن أفاد الإحاطة والشمول [6] ؛ لأنَّ المقصودَ به تبْيينُ الأول, وضمير الحاضر لا يدخله لبسٌ فلم يُبدل منه بدل الكل؛ إذ لا فائدة فيه [7] ، أمّا بدل البعض والاشتمال, فأجازوه [8] ، على نحو قول الشاعر [9] :
(1) - يُنظر: إعراب القرآن المنسوب إلى الزَّجاج 2/ 577.
(2) - يُنظر: الأصول في النحو 2/ 47 وشرح المفصل للخوارزمي 2/ 120 وشرح الكافية 2/ 402.
(3) - في ديوانه ص 603 وسبق تخريج البيت ص 112 حاشية 9.
(4) - يُنظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/ 295 وشرح الألفية لابن النَّاظم ص 214.
(5) - يُنظر: شرح الكافية 2/ 402.
(6) - ينظر: ارتشاف الضرب 4/ 1965.
(7) - يُنظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/ 294 - 295 وشرح الكافية 2/ 402 وشرح الألفية لابن النَّاظم ص 214 وأوضح المسالك 3/ 67.
(8) - يُنظر: شرح الكافية 2/ 403.
(9) - عدي بن زيد والبيت في ديوانه ص 35 وفي معاني القرآن للفراء 2/ 424 والمقاصد النحويّة 3/ 206 وخزانة الأدب 5/ 189 وهو في الكتاب 1/ 156 منسوب إلى رجل من بجيلة أو خثعم والبيت بلا نسبة في معاني القرآن للفراء 2/ 73 وشرح المفصل لابن يعيش 2/ 260 وشرح الجمل لابن عصفور 1/ 295 وشرح الألفيّة لابن النّاظم ص 214 وشرح شذور الذهب ص 443 وخزانة الأدب 5/ 202.