ذَرِيْنِي إنَّ أمْرَكِ لنْ يُطاعا ... وَمَا ألْفَيْتِنِي حِلْمِي مُضَاعا
فأبدل (حِلمي) من ضمير المتكلم في (ألفيتني) [1] .
4 -وذهب الأخفش، إلى جواز الإبدال من ضمير الغائب أو الحاضر في كلِّ أقسام البدل [2] .
ومن هذا الخلاف، نشأ خلافٌ آخر حول تفسير المضمر بالبدل بعده, فمن النحويين من أجازه ومنهم من منعه.
أ- فإن كان الضمير المبدل منه الظاهر- بدل كلٍّ - في موضع المرفوع، فالظاهر أنّهَ لا خلاف في جواز تفسيره بالبدل بعده [3] ، وهو الظاهر من كلام سيبويه الذي قال: (( فإن قلت:(ضربتُ وضربوني قومَكَ) , نصبت, إلاّ في قول من قال: (أكلوني البراغيث) , أو تحمله على البدل، فتجعله بدلًا من المضمر, كأنك قلت: (ضربت وضربني ناسٌ بنو فلان) . )) [4] .
فقد ذهب سيبويه إلى نصب (قومك) معمولًا لـ (ضربت) ؛ لاستيفاء الثاني معموله المنصوب، وأجاز رفع (قومك) على أنَّه بدلٌ من الواو في (ضربوني) ومفسرٌ له.
ب- وإنْ كان الضمير المبدل منه الظاهر في موضع المجرور، من نحو: (مررت به زيدٍ) ... أو المنصوب من نحو: (رأيته زيدًا) ، فالأقوال فيه على النحو الآتي:
1 -كان الأخفش ممن أجاز ذلكَ في نحو: (ضربته زيدًا) [5] , وهذا هو الظَّاهر من كلام المبرد [6] , وابن السّراج، [7] ، وابن عصفور، الذي قال: (( وفي باب البدل خلاف، هل يعود الضمير فيه على ما بعده أو لا يعود عليه؟ فمنهم من أجاز أنْ يعود الضمير فيه على البدل وإنْ كان مؤخَّرًا عنه لفظًا وتقديرًا وهو الأخفش، ومنهم من منع. والصَّحيح أنَّه يجوز، وقد حُكِيَ عن ... العرب ) ) [8] .
(1) - يُنظر: شرح الألفية لابن النَّاظم ص 214.
(2) - يُنظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/ 294.
(3) - يُنظر: الدر المصون 3/ 135.
(4) - المصدر نفسه.
(5) - يُنظر: التذييل والتكميل 2/ 268.
(6) - يُنظر: المقتضب 4/ 296.
(7) - يُنظر: الأصول في النحو 2/ 47.
(8) - شرح الجمل لابن عصفور 2/ 6.