الصفحة 191 من 265

كَسَا حِلْمُهُ ذَا الْحِلْمِ أثْوَابَ سُؤْدَدٍ ... وَرَقَّى نَدَاهُ ذَا النَّدَى فِي ذُرَا المَجْدِ

فقصروه على الضَّرورة الشعرية [1] .

أمّا أبو عبد الله الطُّوال والأخفش, وابن جني فقد أجازوا هذه المسألة [2] , وصححها ابن مالك [3] .

وعلَّل ابن جني جواز هذه المسألة، بكثرة تقدُّم المفعول به في القرآن, وفصيح الكلام ولمّا شاع، كان الموضع له حتى إنَّه إذا أُخر فموضعه التقدم [4] .

وقد استشهد المجيزون بما سُمع من الشواهد من مثل قول حسّان [5] :

وَلَو أنَّ مَجَدًا أخْلَدَ الدَّهْرَ وَاحِدًا ... مِنَ النَّاسِِ أبْقَى مَجْدُهُ الدَّهْرَ مُطْعِمَا

فضمير المجرور من (مجده) عائدٌ على المفعول المتأخر (مطعمًا) .

وما ذهب إليه جمهور البصريين أرجح؛ لأنَّه لا سبب - يقتضيه المعنى - يجيز تفسير الضمير بمتأخرٍ لفظًا ورتبةً في هذا الموضع، ولم يرد في القرآن شيءٌ يؤيد ما ذهب إليه المجيزون.

(1) - يُنظر: شرح الجمل لابن عصفور 2/ 9 وشرح شذور الذهب ص 137 وهمع الهوامع 1/ 221 وحاشية الصبان (المتن) 2/ 85 ..

(2) - يُنظر: الخصائص 1/ 294 وشرح التسهيل 1/ 157 وشرح الكافية 1/ 165 ومغني اللبيب ص 639 وشرح ابن عقيل 1/ 390 والمقاصد النحوية 2/ 239.

(3) - يُنظر: شرح التسهيل 1/ 158.

(4) - يُنظر: الخصائص 1/ 295.

(5) - في ديوانه ص 235 وهو في شرح التسهيل 1/ 156 وتذكرة النحاة ص 364 وتخليص الشواهد ص 489 ومغني اللبيب ص 639 والمقاصد النحوية 2/ 238 والبيت بلا نسبة في التذييل والتكميل 2/ 260 وشرح ابن عقيل 1/ 392 وحاشية الصبان (المتن) 2/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت