أَضْمِرَ الفاعلُ في (جرى) ، فهو عائد على (لون) المتأخرِ لفظًا ورتبةً؛ لأنَّه منصوب الفعل (اسْتشعَرتْ) [1] .
ومنه قول الأخر [2] :
خَالَفَانِي وَلَمْ أخَالِفْ خَلِيْلَيْـ ... ـيَ وَلا خَيْرَ فِي خِلافِ الخَلِيْلِ
فضمير المرفوع (الألف) في (خالفاني) عائدة على (خليلي) المتأخر لفظًا ورتبةً.
وقد اختلف النحويون في صحةِ عودِ الضميرِ على متأخرٍ لفظًا ورتبةً في هذا الباب، فذهب سيبويه [3] وجمهور البصريين إلى جواز هذا الإضمار [4] ؛ لوجود ما يسوّغه [5] ، ومنعه
الكوفيون [6] ، وتابعهم في ذلك السُّهيلي [7] ، والرضي [8] .
ولمْ أجدْ في القرآنِ شيئًا يجري على مسألةِ التنازع التي يؤدي فيها إعمالُ الثاني إلى عودِ الضمير على متأخرٍ لفظًا ورتبةً.
الموضع الخامس:
أنْ يكونَ المفسَّرُ ضميرَ المفعولِ المتصلِ بالفاعلِ المتقدمِ.
من نحو قولك: (ضَربَ غلامُه زيدًا) و (ضَربَ غلامُه جارَ زيدٍ) .
وقد اختلف النحويون في الضمير العائد في هذه المسألة، فذهب جمهور النحويين إلى عدم جواز هذه المسألة بكل صورها؛ وذلك لعود الضمير على متأخر في اللفظ والرتبة [9] , وما جاء من نحو قول الشاعر [10] :
(1) - يُنظر: الكافي في الإفصاح 2/ 614.
(2) - غير معروف والبيت في شرح التسهيل 2/ 99 وتذكرة النحاة ص 359 وهمع الهوامع 3/ 96 والدرر 5/ 318.
(3) - ينظر: الكتاب 1/ 74.
(4) - يُنظر: الأصول في النحو 2/ 244 وشرح المفصل لابن يعيش 1/ 207 وشرح الكافية 1/ 182.
(5) - يُنظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/ 627.
(6) - يُنظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/ 629 وشرح الكافية 1/ 182 وارتشاف الضرب 4/ 2143 - 2144 والمساعد على تسهيل الفوائد 1/ 458.
(7) - يُنظر: ارتشاف الضرب 4/ 2144 وهمع الهوامع 3/ 96.
(8) - يُنظر: شرح الكافية 3/ 13.
(9) - يُنظر: شرح الجمل لابن عصفور 2/ 9 وشرح شذور الذهب ص 137 وهمع الهوامع 1/ 221 وحاشية الصبان (المتن) 2/ 85 ..
(10) - غير معروف والبيت في شرح التسهيل 1/ 157 وتذكرة النحاة ص 364 والتذييل والتكميل 2/ 260 وتخليص الشواهد ص 490 ومغني اللبيب ص 639 وشرح ابن عقيل 1/ 391 والمقاصد النحوية 2/ 239 وحاشية الصّبان (المتن) 2/ 84 وهمع الهوامع 1/ 222 والدرر 1/ 218.