الصفحة 196 من 265

ينقسمُ المفسِّرُ المدلولُ عليه بقرينة لفظيّة على خمسةِ أنواعٍ:

النوع الأوّل: المصدرُ المدلولُ عليه بالفعلِ أو شبهِ الفعل.

وذلك نحو ما حكاه سيبويه من قول العرب: (مَنْ كَذبَ كانَ شرًّا لهُ) يريد: كانَ الكذبُ شرًّا له، فقال: (( إلا أنَّه استغنى بأنَّ المخاطبَ قدْ علمَ أنَّه الكذبُ؛ لقولهِ: كذبَ في أوّل حديثهِ، فصارَ هوَ وأخواتُها هنا بمنزلةِ ما إذا كانتْ لَغْوًا، في أنَّها لا تغيِّرُ ما بَعْدَها عَنْ حَالِهِ قَبْلَ أنْ تُذْكرَ ) ) [1] . فاسم (كان) ضميرٌ مستتر يعودُ على المصدرِ المفهومِ من الفعلِ (كذب) .

أمّا في قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ... [آل عمران:180] ، فقال سيبويه: (( كأنّه قال: ولا يحسبنّ الذين يبخلون البخلَ هو خيرًا لهم. ولم يذكر البخلَ اجتزاءً بعلمِ المخاطبِ بأنَّه البخلُ؛ لذكرهِ يَبْخَلونَ ) ) [2] . وقال المبرد: (( فلمْ يَذْكُرِ البُخْلَ؛ لِذِكْرِهِ(يَبْخَلونَ) . )) [3] .

فسيبويه والمبرد: قد ذهبا إلى أنَّ الضميرَ (هو) عائدٌ على المصدرِ المفهومِ منَ الفعلِ (يبخلون) ، وهذا على قراءةِ الجماعةِ (ولا يحسبنّ) بالياء [4] . وقرأ حمزة (ولا تحسبن) بتاء المخاطب [5] ، فلا يكون الضمير عائدًا على المصدرِ المفهومِ من الفعلِ، وإنّما يكون عائدًا على محذوفٍ يفسِّره سياقُ الكلام، وهو على تقدير حذف مضاف، أي: (ولا تحسبنّ يا محمدُ بخلَ الذين يبخلون خيرًا

(1) 1 - الكتاب 2/ 391.

(2) - المصدر نفسه ..

(3) - المقتضب 4/ 52.

(4) - ينظر: السبعة 1/ 220 وحجّة القراءات 1/ 183 والكشف 1/ 366 ومشكل إعراب القرآن 1/ 180 - 181 والتبيان 1/ 314 - 315.

(5) - ينظر: المصادر أنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت