لهم)، ثمّ أُقيم المضاف إليه مقامه [1] ، وقراءةُ الياء أجود، وتقدير المصدر أسهل من تقدير المضاف المحذوف.
وقد اختار ابن زنجلة قراءة (حمزة) [2] ، وضعّفَها أبو البقاء؛ لإضمار (البخل) قبل ذكر ما يدل عليه [3] . أمّا مكِّي فقد ذهب إلى أنّ القراءتين متوازيتان في القوةِ والضعف، فقوةُ ... القراءة - بالياء - لحذف (البخل) بعد تقدُّم (يبخلون) ، وأمّا ضعفها، فلحذف المفعول الأوّل وعدم شيء مكانه [4] .
أمّا قوّة القراءةِ الثانيةِِ - بالتاء-، فلحذفِ المفعولِ الأوّلِ، وبقاء المضاف إليه - الذين - مقامه. أمّا ضعفها، فلأنَّ (البخلَ) قد حذفَ قبلَ الإتيانِ بـ (يبخلون) ، وبقي ما في صلةِ (الذين) ، تفسير ما قبل الصلة.
وعلى القراءةِ الأولى - قراءةِ الجمهور - يجوز أنْ يكونَ (هو) هو المفعول الأوّل و (خيرًا) مفعول ثانٍ، و (هو) ضميرَ فصلٍ، والمحذوف - البخل - هو المفعول الأول [5] ، وعلى قراءةِ حمزة - بالتاء - (الذين) ، مفعول أول على تقدير حذف مضاف وإقامة (الذين) مقامه، و (هو) ضمير فصل، و (خيرًا) مفعول ثان [6] ، وذهب أبو البقاء إلى جواز أنْ يكون (هو) ضمير فصل أو توكيدًا [7] .
أمَّا في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67] ، فقد ذهب جمهور المفسرين إلى أنَّ اسم كان ضمير مستتر، وهو عائد على المصدر المفهوم من الفعل (أنفقوا) ، والمعنى: وكان الإنفاق بين ذلك قوامًا [8] .
يقول ابن جرير: (( وَكانَ إنْفاقُهم بينَ الإسرافِ والإقتارِ قوامًا معتدلًا لا مجاوزةً عنْ حدِّ الله ولا تقصيْرًا عمَّا فرضه الله، ولكن عدلًا بين ذلك على ما أباحه جلَّ ثناؤه وأذن فيه ورخّصَ ) ) [9] .
(1) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 181 والتبيان 1/ 315.
(2) - ينظر: حجّة القراءات 1/ 183.
(3) - ينظر: التبيان 1/ 315.
(4) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 181.
(5) - ينظر: إعراب القرآن للنحاس 1/ 422 ومشكل إعراب القرآن 1/ 181 والتبيان 1/ 315.
(6) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 181.
(7) - ينظر: التبيان 1/ 315.
(8) - ينظر: جامع البيان 9/ 413 ومشكل إعراب القرآن 2/ 525 والوجيز 2/ 783 والمحرر الوجيز 4/ 220 وزاد المسير 6/ 25 ... والبحر المحيط 6/ 471 والدر المصون 8/ 501 ونظم الدرر 13/ 424 وفتح القدير 4/ 86 وروح المعاني 10 ج 19/ 46.
(9) - جامع البيان 9/ 413.