ج- ما يرتبط بالضمير أو بغيره.
له موضع واحد [1] . يتمثل في الجملة الواقعة حالًا، فهي قد تربط بالواو والضمير نحو قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] ،
ويكون الرابط الضميرَ وحده نحو قوله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [الزمر: 39/ 60] . وقد يكون الرابط (الواو) فحسب كقوله تعالى: {لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ} [يوسف: 14] .
أحكام الضمير
للضمير أحكام عامة، منها:
1 -ردُّ الأشياءِ إلى أصولها.
يقول ابن السَّرّاج: (( واعلم أنَّ علامّةَ الإضمار قد تردُّ أشياء إلى أصولها، فمن ذلك قولك: ...(لِعبد الله مالٌ) ، ثُمَّ تقول: (لَكَ، وله) ، إنّما كسَرْتَ مع الظّاهِرِ في قولكَ: (لِزيْدٍ مالٌ) ؛ كيلا يَلتبس بلامِ الابتداء إذا قلتَ: (لهذا أفضلُ منكَ) آلا تراهم قالوا: (يالَبَكْر) حين أمِنُوا الالتباس. فمن ذلكَ: أعطيْتكموه في قولِ من قال: (أعطيتكم ذاكَ) فأسكنَ، ردُّوه بالإضمارِ إلى أصْله، كما ردّوا بالألفِ والّلام حين قالوا: (أعطيتُمو اليوْمَ) ، فكأنَّ الذين وقفوا بإسكان الميم، كرِهوا الوقفَ على الواو. فلمّا وصلوا زال ما كرِهوا فردُّوا )) [2] .
من ذلك أنَّه يجوز حذف لام مضارع (كان) إنْ كان مجزومًا، نحو قوله تعالى: {وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} [مريم: 20] . ولا يجوز الحذف في نحو قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تسلّطَ عليهِ) [3] ؛ لاتصاله بضمير المنصوب [4] . والضمائرُ تردُّ الأشياءَ إلى أصولِها. لذا نجد أنَّ ضميرَ الشَّأن أو القصةِ
(1) - ينظر: شرح الكافية 2/ 77 و 2/ 81.
(2) - الأصول في النّحو 2/ 124 - 125.
(3) - هذا جزء من حديثٍ نبوي قاله الرسول صلى الله عليه وسلّم لعمر بن الخطّاب في شأنِ ابن صيّاد، وكان عمر قد حسبه المسيح الدجال. وهو في صحيح مسلم (كتاب الفتن وأشراط السّاعةِ) 9/ 183، وفي منحة الباري بشرح صحيح البخاري (كتاب الجهاد - باب: كيف يعرض الإسلام على الصّبي) 6/ 168 - 169 ومسند أحمد 10/ 428 - 429، الحديث رقم (6360) .
(4) - ينظر: أوضح المسالك 1/ 191.