الصفحة 204 من 265

فأمّا الهاء من {فَجَعَلْنَاهَا} ، فقيلتْ فيها ثمانيةُ أقوالٍ، هي:

أ- قيل: الضميرُ عائدٌ على العقوبةِ المفهومةِ من قوله: {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} . والمعنى: فجعلنا عقوبتنا إياهم نكالًا لما بين يدها وما خلفها.

وهذا قول أكثرِ المفسِّرين، فقد رواه الضّحاك عن ابن عباس [1] ، وأجازه الأخفش [2] ، واختاره ابن جرير [3] ، والواحدي [4] والبغوي [5] وأبو البقاء [6] والبقاعي [7] ، وبدأ به ابن عطيّة [8] وابن الجوزي [9] ، ونقله مكّيّ [10] والبيضاوي [11] .

ب- وقيل: الضمير عائدٌ على (المسْخَةِ) التي مُسِخَها أصحابُ السَّبْتِ، وقد دلّ عليها سياق الكلام من الخطاب في قوله: {كُونُوا قِرَدَةً} ، والمعنى: فجعلنا مسخنا إيَّاهم نكالًا لما بين يديها وما خلفها.

وهذا القول للفرَّاء الذي قال: (( يعني المسخة التي مسخوها جُعِلتْ نكالا لما مضى من الذنوب، ولما يُعمل بعدها؛ ليخافوا أنْ يعملوا بما عمل الذين مُسِخوا فيُمسخوا ) ) [12] .

ونقله مكّيّ [13] والزمخشري [14] ، واختاره أبو البركات الإنباري [15] .

ج- وقيل: الضميرُ عائدٌ على القردةِ الممسُوخِ على صُوَرِهم، دلّ عليه قوله: (كونوا قردةً) ، والمعنى: وجعلنا القردةَ الممسوخَ على صورهم نكالًا لِما بين يديها وما خلفها.

(1) - ينظر: جامع البيان 1/ 377 وزاد المسير 1/ 82.

(2) - ينظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 103.

(3) - ينظر: جامع البيان 1/ 377.

(4) - ينظر: الوجيز 1/ 111.

(5) - ينظر: معالم التنزيل 1/ 81.

(6) - ينظر: التبيان 1/ 73.

(7) - ينظر: نظم الدرر 1/ 465.

(8) - ينظر: المحرر الوجيز 1/ 161.

(9) - ينظر: زاد المسير 1/ 82.

(10) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 97.

(11) - ينظر: أنوار التنزيل 1/ 67.

(12) - معاني القرآن للفراء 1/ 43.

(13) - ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 97.

(14) - ينظر: الكشاف 1/ 147.

(15) - ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت