الصفحة 203 من 265

ومثله قوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [النساء:2] . فضميرُ المنصوبِ في (إنَّه) فيه ثلاثة احتمالات:

أولها: أن يكونَ الضميرُ عائدًا على (الأكل) ، وهو المصدرُ المفهومُ من الفعلِ {وَلَا تَأْكُلُوا} ، وهو اختيار الجمهور [1] .

الثاني: أن يكون الضمير عائدًا على (التَّبدُّل) ، وهو المصدرُ المفهومُ من الفعلِ ... {وَلَا تَتَبَدَّلُوا} [2] .

الثالث: أن يكون الضمير عائدًا على المصدرين معًا، أي: كأنه قيل: إنَّ ذلك المذكورَ كان حوبًا، ويكونُ الضميرُ قد أُجري مجرى اسمِ الإشارة [3] ، فهو نظير قوله [4] :

فِيْهَا خُطُوطٌ مِنْ سَوادٍ وَبَلقْ ... كَأنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيْعُ البَهَقْ

والأقوال الثلاثةُ كلُّها صحيحةٌ، والأوّل أرجحها؛ لقرب الضميرِ من مفسِّره.

تلك بعض الأمثلةِ على الصورة الثانية من صور عود الضمير على المصدر المفهوم من الفعل أو شبهه، وغيرها في القرآن كثير جدًا.

3 -أنْ يُرجَّحَ عَوْدُ الضَّمِيرِ على المصدرِ المفهوم، مع احتمال عوده على غيره.

وذلك كقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 65 - 66]

فقد اختلف النحويون والمفسرون في ضمير المنصوبِ من قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا} وضميري المجرور من قوله: {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا} علام تعود:

(1) - ينظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 224 وجامع البيان 3/ 572 والوجيز 1/ 251 والمحرر الوجيز 2/ 6 والتفسير الكبير ... م 3 ج 9/ 484 والتبيان 1/ 327 والبحر المحيط 3/ 169 والدر المصون 3/ 557 ونظم الدرر 5/ 178 وأنوار التنزيل 1/ 200 وروح المعاني م 2 ج 4/ 188.

(2) - ينظر: البحر المحيط 3/ 169 والدر المصون 3/ 557 وروح المعاني م 2 ج 4/ 188

(3) - ينظر: المصادر أنفسها.

(4) - رؤبة بن العجاج وسبق تخريج البيت ص 42 حاشية 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت