الصفحة 202 من 265

ومثله قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأنعام:105] . فالضمير في {وَلِنُبَيِّنَهُ} يعود على (التَّبْيِيْنِ) ، وهو المصدرُ المفهومُ من الفعل ... {وَلِنُبَيِّنَهُ} ، ويصح أن يعودَ على المصدرِ المفهومِ من {نُصَرِّفُ} [1] .

ومثله قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل:119] . فقدِ اختلفَ النَّحويون والمفسِّرون في ضميرِ المجرورِ في {بَعْدِهَا} علام يعود:

أ- فقيل: الضميرُ عائدٌ على المصادرِ المفهومةِ من الأفعال السابقة، أي: من بعد عمل السوء والتوبة والإصلاح [2] .

ب- وقيل: الضميرُ عائدٌ على التوبةِ، أي: إنَّ ربك من بعد التوبةِ لغفور رحيم [3] .

ج- وذهب الواحدي [4] والبغوي [5] إلى أنّ الضمير عائدٌ على الجهالة، أي: َ إنَّ ربك من بعد الجهالةِ لغفور رحيم.

د- وقيل: الضمير عائد على التوبة أو الجهالة [6] .

ھ- وقيل: الضمير عائدٌ على السُّوءِ على معنى المعصية، أي: إنَّ ربك من بعد المعصيةِ لغفورٌ رحيم. وهذا الوجه نقله أبو حيّان [7] ، وردّه الآلوسي [8] .

وجميع هذه الأقوال صحيحةٌ، إلاّ أنَّ عودَ الضميرِ على التوبةِ أولى؛ إذ هي الأهم، ولأنَّ حصولَ المغفرةِ يكونُ بعدَ التوبةِ، لا بعدَ الجهالةِ أو عملِ السُّوءِ.

(1) - ينظر: الكشاف 2/ 55 والبحر المحيط 4/ 201.

(2) - ينظر: البحر المحيط 5/ 528.

(3) - ينظر: الكشاف 2/ 641 والمحرر الوجيز 3/ 430 وفتح القدير 3/ 201 وروح المعاني م 7 ج 14/ 249.

(4) - ينظر: الوجيز 1/ 623.

(5) - ينظر: معالم التنزيل 3/ 89.

(6) - ينظر: التحرير والتنوير م 7 ج 14/ 314.

(7) - ينظر: البحر المحيط 5/ 528.

(8) - ينظر: روح المعاني م 7 ج 14/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت