فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومثله قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأنعام:105] . فالضمير في {وَلِنُبَيِّنَهُ} يعود على (التَّبْيِيْنِ) ، وهو المصدرُ المفهومُ من الفعل ... {وَلِنُبَيِّنَهُ} ، ويصح أن يعودَ على المصدرِ المفهومِ من {نُصَرِّفُ} [1] .
ومثله قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل:119] . فقدِ اختلفَ النَّحويون والمفسِّرون في ضميرِ المجرورِ في {بَعْدِهَا} علام يعود:
أ- فقيل: الضميرُ عائدٌ على المصادرِ المفهومةِ من الأفعال السابقة، أي: من بعد عمل السوء والتوبة والإصلاح [2] .
ب- وقيل: الضميرُ عائدٌ على التوبةِ، أي: إنَّ ربك من بعد التوبةِ لغفور رحيم [3] .
ج- وذهب الواحدي [4] والبغوي [5] إلى أنّ الضمير عائدٌ على الجهالة، أي: َ إنَّ ربك من بعد الجهالةِ لغفور رحيم.
د- وقيل: الضمير عائد على التوبة أو الجهالة [6] .
ھ- وقيل: الضمير عائدٌ على السُّوءِ على معنى المعصية، أي: إنَّ ربك من بعد المعصيةِ لغفورٌ رحيم. وهذا الوجه نقله أبو حيّان [7] ، وردّه الآلوسي [8] .
وجميع هذه الأقوال صحيحةٌ، إلاّ أنَّ عودَ الضميرِ على التوبةِ أولى؛ إذ هي الأهم، ولأنَّ حصولَ المغفرةِ يكونُ بعدَ التوبةِ، لا بعدَ الجهالةِ أو عملِ السُّوءِ.
(1) - ينظر: الكشاف 2/ 55 والبحر المحيط 4/ 201.
(2) - ينظر: البحر المحيط 5/ 528.
(3) - ينظر: الكشاف 2/ 641 والمحرر الوجيز 3/ 430 وفتح القدير 3/ 201 وروح المعاني م 7 ج 14/ 249.
(4) - ينظر: الوجيز 1/ 623.
(5) - ينظر: معالم التنزيل 3/ 89.
(6) - ينظر: التحرير والتنوير م 7 ج 14/ 314.
(7) - ينظر: البحر المحيط 5/ 528.
(8) - ينظر: روح المعاني م 7 ج 14/ 249.