فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومثله قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل:126] . أي: لصبرُكُم خَيرٌ لكم [1] .
فالضمائرُ في الآياتِ والأمثلةِ السّابقةِ راجعةٌ إلى المصادرِ المفهومةِ من أفعالِها من غير خِلافٍ.
2 -أنْ يكونَ في الكلامِ أكثرُ من مصدرٍ مفهومٍ، صالحٍ لِتَفْسِيْرِ الضميرِ.
وذلك نحو قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [النساء:66] . فضمير المنصوب- الهاء - في فعلوه، تقدمه مصدران مفهومان، هما: القتل المفهوم من الفعل (اقتلوا) والخروج المفهوم من الفعل (اخرجوا) والضمير يصح أنْ يكون عائدًا على (القتل) ؛ لأنَّه المفهوم الأوّل، أي: ما فعلوا (القتل) [2] ، وأنْ يكونَ عائدًا على (الخروج) ؛ لأنَّه الأقرب، أي: ما فعلوا (الخروج) [3] .
ويجوز أنْ يكونَ الضميرُ عائدًا على المصدرين معًا، يقول الرَّازي: (( الكنايةُ في(فعلوه) عائدةٌ إلى القتلِ والخروجِ معًا؛ وذلك لأنَّ الفعلَ جنسٌ واحدٌ وإنْ اختلفتْ ضُرُوبُه )) [4] ، أي: على تأويلِ المذكورِ؛ وذلك إذا اجْرِي الضميرُ مَجْرَى اسمِ الإشارةِ، أي: ولو أنَّا كتبنا عليهم القتلَ أو الخروجَ، ما فعلوا ذلك المذكور.
وقيل: يجوز أن يكون الضمير عائدًا على المكتوب لدلالةِ الفعل (كتبنا) عليه [5] .
والأوجه الثلاثة كلها صحيحةٌ وإنْ كانَ الأولُّ - عود الضمير على أحد المصدرين المفهومين - أقواها؛ لأنّه الظاهر، ولكون العطف بـ (أو) يقتضي عَوْدَ الضَّمِيْرِ على أحد المتعاطفين.
(1) - ينظر: جامع البيان 7/ 664 والوجيز 1/ 624 والدر المصون 7/ 303 وإرشاد العقل السليم 5/ 152.
(2) - ينظر: التبيان 1/ 370 والبحر المحيط 3/ 298 وأنوار التنزيل 1/ 222 وروح المعاني م 3 ج 5/ 74.
(3) - ينظر: المصادر أنفسها.
(4) - التفسير الكبير م 4 ج 10/ 130.
(5) - ينظر: البيان 1/ 370 وأنوار التنزيل 1/ 222 وروح المعاني م 3 ج 5/ 74.