الصفحة 200 من 265

ومنه قولك: (تُبْ إلى اللهِ، فإنَّه خَيْرٌ لَكَ) ، أي: فالمتابُ خيرٌ لك، فحذفَ المصدرَ الميميَّ ... - المتاب -؛ لدلالةِ الفعل (تب) عليه.

وهناك كثيرٌ من الأمثلة القرآنيةِ على عَوْدِ الضميرِ على المصدرِ المفهومِ مِنَ الفعلِ أو شبهه [1] ، وذلك من نحو قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] . فالضمير (هو) عائد على العدل المفهوم من قوله (اعدلوا) ، أي: فالعدلُ أقربُ للتقوى، فحذفَ المصدرَ لدلالةِ الفعلِ عليهِ [2] .

يقول البيضاوي: (( أي: العدلُ أقربُ للتقوى، صَرَّحَ لهم بالأمرِ بالعدلِ، وبيَّن أنَّه بمكان ٍ مِنَ التقوى بعدما نَهاهُم عَنِ الجَوْرِ وبيَّن أنَّه مُقْتَضَى الهوى، وإذا كانَ هذا للعدلِ معَ الكفارِ، فَمَا ظَنُّكَ بِالعدْلِ مَعَ المُؤمِنِيْنَ ) ) [3] .

وقوله تعالى: { .... فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 184] ، أي: فالتطوُّعُ خيرٌ لهُ، فحذفَ المصدرَ (التطوّع) لدلالةِ (تطوّع) عليه [4] .

ومثله قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:271]

فضميرُ المنصوبِ - الهاء - في تُخْفُوهَا، وتؤتوها عائدٌ على المصدرِ المفهومِ مِنَ الفعلِ (تخفوها) ، أي: فالإخفاءُ خيرٌ لكم [5] .

ومثله قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ... } [الأنعام:121] ، فضميرُ المنصوبِ في (إنّه) عائدٌ على المصدرِ المفهومِ من الفعلِ (ولا تأكلوا) [6] .

(1) - ينظر: دراسات لأساليب القرآن الكريم 8/ 38 وما بعدها.

(2) - ينظر: الكشاف 1/ 613 والبحر المحيط 3/ 455 وروح المعاني م 3 ج 6/ 83 والتحرير والتنوير م 4 ج 6/ 135.

(3) - أنوار التنزيل 1/ 258.

(4) - ينظر: الكشاف 1/ 226 والبحر المحيط 2/ 44 و أنوار التنزيل 1/ 105 ومدارك التنزيل 1/ 94 وروح المعاني م 1 ج 2/ 59.

(5) - ينظر: الجامع لأحكام القرآن م 2 ج 3/ 335 والتفسير الكبير م 3 ج 7/ 64 وإرشاد العقل السليم 1/ 264 ونظم الدرر 4/ 100.

(6) - ينظر: الكشاف 2/ 61 والبحر المحيط 4/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت