أي: إذا سُئلت الخير، فاعلم أنّ المسألةَ .... فحُذف المصدر (المسألة) لدلالةِ الفعل (سُئِلْتَ) عليهِ [1] .
قال ابن مالك: (( فأعادَ الضميرَ على المسألةِ؛ لأنَّها جزءٌ منْ مدلولِ(سُئلْتَ ) )) [2] .
وأكثر ما يحذف المصدر، يكونُ مدلولًا عليهِ بالفعلِ [3] ؛ وذلك لاشتراكهما في أصل المعنى العام، وفي الاشتقاق [4] .
ويأتي المصدرُ مدلولًا عليهِ بشبهِ الفعلِ، وهو قليل، يقول أبو حيّان: (( ودلالةُ الفعلِ على المصدرِ أقوى منْ دلالةِ اسمِ الفاعلِ، ولذلك كَثُرَ إضمارُ المصْدَرِ لِدِلالَةِ الفعلِ عَلَيْهِ فِي القُرْآنِ وَكَلامِ العَرَبِ، وَلَمْ تَكْثُرْ دِلالَةُ اسمِ الفَاعِلِ عَلى المَصْدَرِ ) ) [5] .
ومن دلالةِ اسمِ الفاعلِ على المصدرِ، قوله [6] :
إذَا نُهِيَ الْسَّفِيْهُ جَرَى إِلَيْهِ ... وَخَالَفَ وَالْسَّفِيْهُ إلَى خِلافِ
أي: جرى إليه السَّفهُ، فحذف المصدر- السَّفهُ؛ لدلالةِ شبهِ الفعلِ - السَّفيه - عليه.
قال ابن مالك: (( فالهاء من(إليه) عائدةٌ على (السَّفهِ) ،فإنَّهُ جزء مدلول (السَّفيه ) )) [7] .
ولمسألةِ عَوْدِ الضَّمِيْرِ عَلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِنَ الفِعْلِ أوشِبْهِهِ أربعُ صُوَرٍ، هِي:
1 -أنْ يكونَ الضَّميرُ مُفَسَّرًا بِالمصْدَرِ اتفاقًا.
وذلك نحو قولك: (أخْلصْ فِي عَملكَ، فهوَ سَبَبُ نَجَاتِكَ) ، أي: فَالإخْلاصُ سَبَبُ نَجَاتِكَ، فحذفَ المصدرُ - الإخلاص - المفسِّرُ لِلضَّمِيْرِ المستترِ فِي (أخلص) ؛ لدلالةِ الفعل عليه.
(1) - ينظر: التذييل والتكميل 2/ 255.
(2) - شرح التسهيل 1/ 154.
(3) - ينظر: البحر المحيط 3/ 133.
(4) - ينظر: النحو الوافي 1/ 257.
(5) - البحر المحيط 3/ 133.
(6) - أبو قيس بن الأسلت الأنصاري في إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج 3/ 902 والبيت بلا نسبة في معاني القرآن للفراء 1/ 104، 249 وإعراب القرآن للنحاس 1/ 422 والخصائص 3/ 49 والإنصاف 1/ 140 وشرح التسهيل 1/ 154 وشرح الكافية 3/ 11 والتذييل والتكميل 2/ 255 وهمع الهوامع 1/ 219 وخزانة الأدب 4/ 336، 5/ 224 وروي في 5/ 223 (إذا زجر السفيه) .
(7) - شرح التسهيل 1/ 154.