والقول الأول أرجح؛ لأنَّ الحكمَ خاصٌ بالنساءِ، أمَّا الذكورُ فقدْ بانَ حُكْمُهم في قوله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ، وقوله تعالى: {فِي أَوْلَادِكُمْ} دلالةٌ على المفسِّر المحذوفِ، وليس هو المفسِّرُ.
أمَّا ما كان مدلولًا عليهِ بذكرِ جُزْئه، فقد مثّل عليه ابن مالك بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة:34] [1] .
وقد اختلف النَّحويُون والمفسِّرون في ضمير المنصوب في قوله: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا} علامَ يعود:
أ- فقيل: الضمير عائدٌ على الكنوز التي دلَّ عليها الفعل (يكنزون) ، أي: ولا ينفقون الكنوز في سبيل الله.
وهذا الوجه قاله الفرَّاء [2] ، والنحاس [3] ، ومكِّي [4] ونسبه الثعلبي إلى قُطرب [5] ونقله الماوردي [6] وابن عطيّة [7] وأبو البقاء [8] وأبو السُّعود [9] .
والظاهر من الأقوال المنقولة أنْ يكون الضمير عائدًا على المصدر المفهوم من الفعل (يكنزون) .
ب- وقيل: إنَّه عائدٌ على المكنوزات، دلَّ عليها ذكر الذَّهب والفضةِ؛ لأنَّ المراد أعمُّ من الذهبِ والفضةِ وغيرهما فلمَّا ذُكر الجزء دلَّ على الكلِّ. والمعنى: ولا ينفقون المكنوزات في سبيل الله.
وهذا الوجه اختاره ابن مالك، الذي قال: (( فإنَّ الذهبَ والفضةَ بعضُ المكنوزات، فأغنى ذكرهما عن ذكرِ الجميع حتَّى كأنَّه قيلَ: والذين يكنزون أصنافَ ما يُكنز ولا ينفقونها ) ) [10] .
(1) - ينظر: شرح التسهيل 1/ 154.
(2) - ينظر: معاني القرآن 1/ 434.
(3) - ينظر: إعراب القرآن للنحاس 2/ 212.
(4) -ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 328.
(5) - ينظر: الكشف والبيان 5/ 39.
(6) - ينظر: النكت والعيون 2/ 359.
(7) - ينظر: المحرر الوجيز 3/ 28.
(8) - ينظر: التبيان 2/ 641.
(9) - ينظر: إرشاد العقل السليم 4/ 63.
(10) -ينظر: شرح التسهيل 1/ 154.