الصفحة 225 من 265

والقول الأول أرجح؛ لأنَّ الحكمَ خاصٌ بالنساءِ، أمَّا الذكورُ فقدْ بانَ حُكْمُهم في قوله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ، وقوله تعالى: {فِي أَوْلَادِكُمْ} دلالةٌ على المفسِّر المحذوفِ، وليس هو المفسِّرُ.

أمَّا ما كان مدلولًا عليهِ بذكرِ جُزْئه، فقد مثّل عليه ابن مالك بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة:34] [1] .

وقد اختلف النَّحويُون والمفسِّرون في ضمير المنصوب في قوله: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا} علامَ يعود:

أ- فقيل: الضمير عائدٌ على الكنوز التي دلَّ عليها الفعل (يكنزون) ، أي: ولا ينفقون الكنوز في سبيل الله.

وهذا الوجه قاله الفرَّاء [2] ، والنحاس [3] ، ومكِّي [4] ونسبه الثعلبي إلى قُطرب [5] ونقله الماوردي [6] وابن عطيّة [7] وأبو البقاء [8] وأبو السُّعود [9] .

والظاهر من الأقوال المنقولة أنْ يكون الضمير عائدًا على المصدر المفهوم من الفعل (يكنزون) .

ب- وقيل: إنَّه عائدٌ على المكنوزات، دلَّ عليها ذكر الذَّهب والفضةِ؛ لأنَّ المراد أعمُّ من الذهبِ والفضةِ وغيرهما فلمَّا ذُكر الجزء دلَّ على الكلِّ. والمعنى: ولا ينفقون المكنوزات في سبيل الله.

وهذا الوجه اختاره ابن مالك، الذي قال: (( فإنَّ الذهبَ والفضةَ بعضُ المكنوزات، فأغنى ذكرهما عن ذكرِ الجميع حتَّى كأنَّه قيلَ: والذين يكنزون أصنافَ ما يُكنز ولا ينفقونها ) ) [10] .

(1) - ينظر: شرح التسهيل 1/ 154.

(2) - ينظر: معاني القرآن 1/ 434.

(3) - ينظر: إعراب القرآن للنحاس 2/ 212.

(4) -ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 328.

(5) - ينظر: الكشف والبيان 5/ 39.

(6) - ينظر: النكت والعيون 2/ 359.

(7) - ينظر: المحرر الوجيز 3/ 28.

(8) - ينظر: التبيان 2/ 641.

(9) - ينظر: إرشاد العقل السليم 4/ 63.

(10) -ينظر: شرح التسهيل 1/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت