الصفحة 248 من 265

3 -لم يُجز النحويون عود الضمير على متأخِرٍ لفظًا ورتبةً إلاّ في ما كان له أثرٌ في المعنى، كما هو الحال في ضمير الشَّأن والضمير الواقع موقع المجرور بربَّ والمضمر في نعم وبئس، وما جرى مجراهما؛ إذ الضمير في هذه المواضعِ يعود على متأخر لفظًا ورتبة؛ لما في الإبهام ثُمَّ التفسير من تشويق وإثارة للمخاطب لا تكون إن تقدَّم المفسِّر.

وإنْ كان النحويون قد اختلفوا في مواضع من مواضع التَّقدُّم الحكمي؛ فذلك لاختلافهم في قيمة تأخُّر المفسِّر في تلك المواضع وما يمكن أنْ يؤدِّيه من إضافات إلى المعنى.

وكثيرًا ما تكون الحاجة أو الضرورة الدَّافعَ إلى جواز عود الضمير على متأخرٍ، سواءٌ كانت ضرورة يفرضها المعنى أم ضرورة يفرضها التركيب.

4 -هناك ارتباط قوي بين مسألة عود الضمير وبعض مباحث علم المعاني، كالإيجاز والتَّقديم والتَّأخير والالتفات؛ لأنَّ الضمير، كثيرًا ما يأتي، للاختصار والإيجاز في الكلام، وقد يؤدِّي إلى تقديم ما حقّه التَّأخير؛ لغرضِ الاهتمام والتخصيص للمتقدِّم.

كذلك يؤدي الانتقال بالكلام من صيغةٍ إلى أُخرى إلى اختلاف مرجع الضمير، ولا يخفى ما يؤديه الالتفات من التنويع والتلوين في الكلام فيقع في النَّفس أحسن مواقعه؛ لما فيه من التَّطريب والتَّنشيط لذهنِ السامع أو المخاطبِ.

5 -لاختلاف القراءات القرآنية أثرٌ كبير في اختلاف مرجع الضمير، فقد يترتب على قراءة ما اختلاف المرجع الذي يعود عليه الضمير.

6 -إنْ تَنَازَعَ مُفَسِّرانِ أو أكثرُ ضميرَ الغائب، ولم يكن هناك ما يرجِّح عود الضمير على أيٍّ منها- وكان المعنى يقتضيها جميعها- فعود الضمير على الأقرب أرجحُ؛ وفقًا لما يقتضيه الأصل.

7 -إنِ اختلفت علتان في ترجيح عود الضمير على مفسِّرٍ ما- وكان المعنى يقتضيهما- يكون النزول على ما يقتضيه أقواهما، فعلة عود الضمير على المحدَّث عنه أقوى من علة توحيد مرجع الضمائر، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت