الصفحة 36 من 265

ضمير المرفوع من (فلمْ تَجِدُوا) من قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43] .

فقد اختلفَ المفسّرون في ضميرِ المرفوعِ على مَنْ يعود؟

فقيل: إنَّه عائد على كلِّ مَنْ تقدّمَ في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ،أي: إنَّ عدمَ الماءِ شرطٌ لصحةِ التيمُّم لكلِّ من تقدَّم، ومن بينِهم المَرْضَى. نُسبَ هذا القول إلى الحسن البصْرِيّ وابنِ عبّاس [1] .

وقيل: إنَّه عائدٌ على كلِّ من تقدّم من الأصناف المذكورةِ، ما عدا المرضى، أي: إنَّ عدمَ الماءِ شرطٌ لصحةِ التيمُّم للمسافِر، ولمنْ جاء من الغائطِ، ولمنْ لمس النِّساءَ، وليس شرطًا للمرضى؛ لأنَّ المريضَ يجوز له أنْ يتيمّم والماء موجودٌ إنْ خافَ على نفسِهِ الضَّررَ [2] .

وقيل: إنَّه عائدٌ على الكلِّ ظاهِرًا، والشّرط في حقِّ المرضى، لا لعدمِ الماءِ، وإنّما لعجزهم عن استعماله بسببِ المرضِِ، فكان في حكم المفقودِ [3] .

أمَّا الجَمَلُ، فذهب إلى أنَّ الضمير عائدٌ على باقي الأربعةِ غيرِ المرضى، إنْ كان المرادُ بعدمِ الوجدانِ الحسِّيَّ. وإنْ كان المراد الأعمَّ من الحسِّيِّ والشَّرعِيِّ، كان الضمير عائدًا على الكلِّ؛ لأنَّ قوله (فَلَمْ تَجِدُوا) : كنايةٌ عن عدم التَّمكُّنِ من استعمالِهِ، وإنْ وجِد حسًّا؛ إذ الممنوع منه كالمفقود، فيكون الشرط قيدًا في الكلِّ [4] .

والضمير في قوله: (فَتَيَمَّمُوا) للأصناف الأربعةِ. وفيه تغليب للخطاب على الغيبةِ [5] .

(1) - ينظر: الكشف والبيان3/ 313 والتفسير الكبير م 4 ج10/ 88.

(2) - ينظر: حاشية الصّاوي (المتن) 1/ 293 وفتح القدير1/ 471 والتحرير والتنوير م3ج5/ 67.

(3) - الكشاف 1//514 والبحر المحيط3/ 269 ونظم الدّرر5/ 287 وأنوار التنزيل1/ 216 وروح المعاني م3ج5/ 43.

(4) - ينظر: الفتوحات الإلهيّة 1/ 385.

(5) - ينظر: الدّر المصون3/ 692 والفتوحات الإلهية1/ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت