فالضمير في هذين المثالين عائد على متقدم (رتبة) في المثال الأول، و (لفظًا ورتبةً) في المثال الثاني، وهما معرفةٌ.
أمَّا ما حكاه سيبويه من نحو: (ضربوني وضربت قومَك) [1] ، فإنَّ الضميرَ في (ضربُونِي) عائدٌ على متأخر، هو (قومك) ، وهو معرفةٌ.
ومثال ما تفسِّره النَّكِرةُ، نحو: (ضربَنِي وضربْتُ رجلًا) ، و (ضربُونِي وضَربْتُ قومًا) ، فالضميرُ هنا عائدٌ على متأخرٍ، ومفسَّرٌ بنكرةٍ. ومما استشهد به سيبويه [2] : قول الشاعر [3] :
فإنَّكَ لا تُبالِي بعدَ حَوْلٍِ ... أظَبْيٌ كانَ أمَّكَ أمْ حِمارُ
فـ (اسم) (كان) عائد على (ظبي) ، وهو نكرةٌ.
ج- ضمير لا يُفسَّر إلا بجملةٍ تأتي بعده تكون خبرًا له [4] .
وهذا الضمير هو ضمير الشَّأن، والقصة، كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] . وقوله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} [الحج: 46] . فهذا الضمير يفسِّره مضمون الجملة الواقعةِ
خبرًا له [5] ، وأجازَ الفرَّاءُ تفسيره بمفرد مؤَوَّل بالجملة، نحو (كان قائمًا زيدٌ) و (ظننتهُ قائمًا عمرو) [6] .ووافقه الأخفش فيما ذهب إليه [7] . وردّ قولهما ابن هشام، الذي قال: (( وهذا إنْ سُمعَ خُرِّجَ على أنَّ المرفوعَ مبتدأ، واسم(كان) وضمير (ظننته) راجعان إليه؛ لأنّه في نيةِ التقديم، ويجوز كونُ المرفوع بعد كان اسمًا لها )) [8] .
ولا بد من تحديد المفسِّر- ولا سيَّما إذا تقدَّم الضميرَ مفسِّران أو أكثر وكانَ كلٌّ مِنْها صَالحًا للتَّفسير-؛ لأنَّه يتوقَّف عليه فهم المعنى، وربَّما توقَّفَ عليه حكمٌ شرعيّ، كما هو الحال في
(1) - ينظر: الكتاب 1/ 79.
(2) - ينظر: المصدر السابق 1/ 48.
(3) - خِداش بن زهير وسبق تخريج البيت ص 8 حاشية 3.
(4) - ينظر: مغني اللبيب ص 637.
(5) - ينظر: همع الهوامع 1/ 225.
(6) - ينظر: شرح الكافية3/ 70.
(7) - ينظر: مغني اللبيب ص 637.
(8) - المصدر نفسه.