الصفحة 34 من 265

خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا [الطلاق: 11] . حُمِلَ على اللفظِ في قوله تعالى: {يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ} ، ثُمَّ حُمِلَ على المعنى في { ... خَالِدِينَ فِيهَا} ، ثُمَّ حُمِلَ على اللفظِ في {أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ} [1] .

وهذا القول ردّه ابن عصفور الذي قال: (( فلا ينبغي أنْ يُحتجَّ به فيقال: قد قال:(خالدين) ، بالجمعِ على معنى (مَنْ) ، ثُمَّ قال بعده: قد أحْسنَ له رزقًا، بالإفراد على لفظِها؛ لأنَّ (خالدين) حالٌ من الضمير في (يُدخِله) على معناه؛ لأنَّه في المعنى جمعٌ والضمير في (له) عائدٌ على لفظِهِ، وإنَّما كان يكون فيه حُجَّةٌ لو كان (خالدين) حالًا من نفسِ (من) . )) [2] . وقال أبو حيان: (( واستدلَّ النحويون بهذه الآيةِ على مراعاةِ اللفظ أولًا، ثُمَّ مراعاةِ المعنى، ثُمَّ مراعاةِ اللفظِ. وأوردَ بعضُهم أنَّ هذا ليسَ كما ذكروا؛ لأنَّ الضميرَ في(خالدين) ليس عائدًا على (مَنْ) ، بِخلافِ الضميرِ في (يؤمن) ، (ويعمل) ، و (يدخله) ، وإنَّما هو عائدٌ على مفعولِ (يدخلهِ) ، و (خالدين) حال منه، والعامل فيها (يدخله) لا فعل الشرط )) [3] .

7 -ومن أحكامه، أنّه إذا كان لغائبٍ، فلا بدَّ له من عائد يُفسِّره؛ لأنَّه عارٍ عن المشاهدةِ [4] ، نحو قولك: (جاءنِي زيدٌ فأكرمته) .

والعائد قد يكون مذكورًا بلفظه - كالمثال السابق-أو مدلولًا عليه بقرينةٍ لفظيةٍ، أو معنويّةٍ، كما سيأتي في موضعه من الفصل الثالث.

وإذا كان لحاضر، فإنَّه لا يحتاج إلى مُفسِّر؛ لأنَّه مُفسَّرٌ بالمشاهدةِ وحضورِ من هو له [5] .

والضمير المفسَّرُ ينقسم على ثلاثة أقسام، هي:

أ- ضمير لا تفسِّره إلا النكرةُ، نحو قولك: (رُبَّه رجلًا) وقوله تعالى: {كَبُرَتْ كَلِمَةً} [الكهف:: 5] ، فالضمير هنا تفسِّره النكرةُ بعده.

ب- وضمير تفسِّره المعرفةُ والنكرة، وهو الذي يكون عائدًا على متقدم غالبًا.

ومثال ما تفسِّره المعرفة، نحو: (أضاربٌ غلامَه زيدٌ) ، و (أقبلتْ هندٌ فأكرمتُها) .

(1) - ينظر: البحر المحيط8/ 283.

(2) - شرح الجمل 1/ 191 - 192.

(3) - البحر المحيط8/ 283.

(4) - ينظر: التذييل والتكميل2/ 254 وهمع الهوامع 1/ 218.

(5) - ينظر: شرح التسهيل 1/ 153 وهمع الهوامع 1/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت