ب- وذهب الماوردي [1] ، وابن عطية [2] إلى جواز أنْ يعودَ الضميرُ على (الكتابِ) أو على (مُوْسَى) .
والقول الأولُ أرجحُ؛ لقرب الضمير من مفسِّره، والمعنى عليه، ولا يوجد ما يقتضي خروجه عن هذا الأصل.
وفي قوله (وَآتَيْنَا) التفاتٌ للخروجِ من غَيْبةٍ في قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ... [الإسراء 17/ 1] . إلى تكَلُّمٍ بنونِ العظمة؛ لمجِيء الضميرِ في مقامِ التفضّلِ على بني إسرائيل.
النوع الثاني:
أن يتقدم على الضمير اسمان متعاطفان، صالحان لتفسيره، ولا يصح عوده عليهما معًا؛ لفقد المطابقة بينهما، وبين الضمير المفرد.
فيعود الضمير على أحدهما، وقد يترجَّحُ كونه لأقرب مذكور لعلة - أو أكثر- مما يأتي:
1 -فقد يترجَّح عود الضمير على المعطوف إذا لم يكن الضمير متعيِّنًا لأحدهما دون الآخر، فيكون عوده على الأقرب أولى؛ لجريانه على الأصل.
مثال هذا في قوله تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259] .
فالهاء في {يَتَسَنَّهْ} جعلها حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف زائدةً، فأسقطوها في الوصل, وأثبتها الباقون في الوصل، والوقف [3] ، وفيها أقوال:
أ - فقد قيل: إنّ الضمير عائد على أقرب مذكور، وهو (الشَّرابُ) . واكتُفي بذكره؛ لأنَّهُ في معنى الآخر.
(1) - ينظر: النكت و العيون 3/ 227.
(2) - ينظر: المحرر الوجيز 3/ 436.
(3) - ينظر: إعراب القراءات السبع 1/ 94 والتذكرة 1/ 273 والتيسير في القراءات السبع ص 70 والنشر في القراءات العشر 2/ 142 وتحبيرالتيسير 1/ 309 والبدور الزاهرة 1/ 202 وإتحاف فضلاء البشر 1/ 208. يقول ابن جرير: (( والصواب من القراءة عندي في ذلك إثبات(الهاء) في الوصل والوقف؛ لأنَّها مثبته في مصحف المسلمين، ولإثباتها وجه صحيح ))جامع البيان 3/ 38.
ويقول ابن خالويه: (( الحجة لمن أثبتها أنَّه اتبع الخط فأدَّى ما تضمنه السواد، والحجّة لمن صرفها: أنَّه إنَّما أثبتها ليتبيّن بها حركة ما قبلها في الوقف، فلمّا اتصل الكلام صار عوضًا منها ) ). الحجّة في القراءات السبع ص 100.