عاشور [1] إلى أن ضمير المجرور عائدٌ على (القرية) .
أمّا (الآيةُ) فالمراد بها: ما يأتي [2] :
-آثار منازلهم الخربة. وهذا قاله ابن عباس.
-أو جعل أساسها أعلاها، وسقوفها أسفلها إلى الآن. وهذا حكاه أبو سليمان الدمشقي.
-يقول ابن جرير: (( وتلك الآية عندي: عُفوّ آثارهم ودروس معالمهم ) ) [3] .
ب- وقيل: الضمير عائد على (الفعلةِ) التي فُعِلتْ بهم، قاله ابن جرير [4] ونقله ابن الجوزي [5] .
وهي الحجارة، والماء الأسود على وجه الأرض على قول قتادة [6] ، أو الخبر عمّا صُنع بهم على قول مجاهد [7] ، أو العقوبة على قول أبي البقاء [8] .
2 -ويترجّح عودُ الضميرِ على أقربِ مذكورٍ؛ إذا دلّ عليه سياق الكلام وكان المعنى يقتضيه.
وهذا من نحو قوله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 97] ، فضمير المنصوبِ في (فإنّه) ، والمرفوع في (نَزَّله) تقدمهما مفسِّران. احدهما: لفظُ (الله) الذي دلَّ عليه سياق الكلام. والآخر: قريب هو (جبريل) .
وقد اختلف النحويون، والمفسِّرون في مرجع هذين الضميرين، وترتّب على هذا الخلاف خلافٌ آخر في ضميرِ المنصوبِ من (نزله) , وسيأتي في موضعه من الفصل الثالث:
أ- فقيل: الضميران عائدانِ على (جبريل) ، وهو أقربُ مذكورٍ، والمعنى: مَنْ كانَ عدوًّا لِجِبريلَ فإنّ جبريل نزله - (أي: القرآن) - على قلبك.
(1) - يُنظر: التحرير والتنوير م 10 / ج 20/ 246.
(2) - يُنظر: زاد المسير 6/ 137.
(3) - جامع البيان 10/ 139.
(4) - يُنظر: المصدر نفسه.
(5) - يُنظر: زاد المسير 6/ 137
(6) - يُنظر: المصدر نفسه والبحر المحيط 7/ 146.
(7) - يُنظر: زاد المسير 6/ 137.
(8) - يُنظر: التبيان 2/ 1033.