الصفحة 61 من 265

عاشور [1] إلى أن ضمير المجرور عائدٌ على (القرية) .

أمّا (الآيةُ) فالمراد بها: ما يأتي [2] :

-آثار منازلهم الخربة. وهذا قاله ابن عباس.

-أو جعل أساسها أعلاها، وسقوفها أسفلها إلى الآن. وهذا حكاه أبو سليمان الدمشقي.

-يقول ابن جرير: (( وتلك الآية عندي: عُفوّ آثارهم ودروس معالمهم ) ) [3] .

ب- وقيل: الضمير عائد على (الفعلةِ) التي فُعِلتْ بهم، قاله ابن جرير [4] ونقله ابن الجوزي [5] .

وهي الحجارة، والماء الأسود على وجه الأرض على قول قتادة [6] ، أو الخبر عمّا صُنع بهم على قول مجاهد [7] ، أو العقوبة على قول أبي البقاء [8] .

2 -ويترجّح عودُ الضميرِ على أقربِ مذكورٍ؛ إذا دلّ عليه سياق الكلام وكان المعنى يقتضيه.

وهذا من نحو قوله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 97] ، فضمير المنصوبِ في (فإنّه) ، والمرفوع في (نَزَّله) تقدمهما مفسِّران. احدهما: لفظُ (الله) الذي دلَّ عليه سياق الكلام. والآخر: قريب هو (جبريل) .

وقد اختلف النحويون، والمفسِّرون في مرجع هذين الضميرين، وترتّب على هذا الخلاف خلافٌ آخر في ضميرِ المنصوبِ من (نزله) , وسيأتي في موضعه من الفصل الثالث:

أ- فقيل: الضميران عائدانِ على (جبريل) ، وهو أقربُ مذكورٍ، والمعنى: مَنْ كانَ عدوًّا لِجِبريلَ فإنّ جبريل نزله - (أي: القرآن) - على قلبك.

(1) - يُنظر: التحرير والتنوير م 10 / ج 20/ 246.

(2) - يُنظر: زاد المسير 6/ 137.

(3) - جامع البيان 10/ 139.

(4) - يُنظر: المصدر نفسه.

(5) - يُنظر: زاد المسير 6/ 137

(6) - يُنظر: المصدر نفسه والبحر المحيط 7/ 146.

(7) - يُنظر: زاد المسير 6/ 137.

(8) - يُنظر: التبيان 2/ 1033.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت