-أولهما: أن يكون منصوبًا على حذف حرف الجر, أي: لا أعذب به أحدًا.
-والآخر: أن تكون مفعولًا به على السّعة.
ب- وذهب أبو البقاء: إلى جواز أن تكون الهاء عائدةً على المصدر المؤكِّد، لا على العذاب الأول [1] . وقال: (( فإنْ قلتَ:(لا أعذبه) صفةٌ لعذاب؛ فعلى هذا التقدير لا يعودُ من الصِّفَةِ إلى الموصوفِ شيءٌ. قيل: إنَّ الثاني لمّا كان واقِعًا موقِعَ المصدرِ، والمصدرُ جنسٌ، و (عذابًا) نكِرةٌ، كان الأولُ داخلًا في الثاني، والثاني مشتَمِلٌ على الأوّلِ؛ وهو مثلُ: زيدٌ نِعْمَ الرَّجلُ )) [2] .
وهذا الوجه نقله أبو حيّان [3] والسمين الحلبي [4] ، الذي قال: (( فجعل الرابطَ العموم، وهذا الذي ذكره من أنّ الربط بالعموم إنَّما ذكره النّحويون في الجملةِ الواقعةِ خبرًا لمبتدأ، ولذلك نَظَّره أبو البقاء بـ(زيد نِعْم الرجل) وهذا لا ينبغي أن يُقاسَ عليه؛ لأن الربطَ يحصُل في الخبر بأشياءَ لا تجوز في الجملة الواقعة صفةً، وهذا منها )) [5] . وقال الآلوسي )):ووجِّه بأنَّه حينئذ يعود إلى المصدر المفهوم من الفعل، فيكون في معنى النكرةِ الواقعةِ بعد النفي من حيث العموم فيشمل العذاب المتقدِّم، ويحصل الربط بالعموم، وأورد عليه أنَّ الربطَ بالعمومِ إنَّما ذكرهُ النحاةُ في الجملةِ الواقعةِ خبرًا، فلا يقاسُ عليهِ الصِّفةُ. وجوّز أن يكون من قبيل ضربته ضربَ زيدٍ، أي: عذابًا لا أعذِّبُ تعذيبًا مثله، وعلى هذا التقدير يكون الضمير راجعًا على العذاب المقدم. فالربط به )) [6] .
ج- وقيل: الضميرُ عائدٌ على (من) المتقدم في قوله: (فمن يكفر) ، والمعنى: لا أعذب مثل عذاب الكافر أحدًا. ويكون هذا الوجه على تقدير مضافين.
وهذا الوجه أجازه أبو البقاء، الذي قال: (( وفي الكلام حذف, أي: لا أعذب الكافر, أي: مثل الكافر, أي: مثل عذاب الكافر ) ) [7] .
في الوجهين الأخيرين، قال أبو حيان: (( وهذه تقاديرُ متكلَّفة ينبغي أن يَتنزَّهَ القُرْآنُ عَنْها ) ) [8] .
(1) - ينظر: التبيان 1/ 474.
(2) - المصدر نفسه.
(3) - ينظر: البحر المحيط 4/ 64.
(4) - ينظر: الدر المصون4/ 510.
(5) - المصدر السابق4/ 511.
(6) - روح المعاني م4ج7/ 62.
(7) - التبيان 1/ 475.
(8) - البحر المحيط 4/ 62.