الصفحة 77 من 265

د- أمّا ابن عطية، فجعلَ الضميرَ عائدًا على (الهدى) الذي تقدم ذكره، فقال: (( ويحتمل عندي أن يعود الضمير على(الهدى) الذي تقدّم؛ وذلك أنّه ذكر كفار اليهود والنصارى في أول الآية وحذَّر رسوله من إتباع أهوائهم, وأعلمه بأنَّ هدى الله، هو الهدى الذي أعطاه وبعثه به، ثم ذكر له أنَّ المؤمنين التَّالين لكتاب الله, هم المؤمنون بذلك الهُدى المقتدون بأنواره )) [1] ، وكذلك رجَّحه الطاهر بن عاشور [2] .

هذه هي الأقوال في هذا الضمير، والأول هو الوجه؛ لتناسب الضمائر في (يتلونه) ... و (يؤمنون به) و (من يكفر به) ، ورجُوعِها إلى مفسرٍ واحدٍ. وهذا هو الظاهر.

4 -ويترجح عود الضمير على أقرب مذكورٍ؛ لأنَّ غيره يحتاج إلى تقديرٍ أو تأويلٍ.

مثال هذا في قوله تعالى: {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 115] .

فقد اختلف النحويون والمفسِّرون في ضمير المجرورِ مِن {لَا أُعَذِّبُهُ} ، فكانت الأقوال الآتية:

أ- قيل: الضميرُ عائدٌ على (العذاب) بمعنى التعذيب, والتقدير: فإني أعذبه تعذيبًا لا أعذب مثل ذلك التعذيب أحدًا. وقوله: {لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا} في محل نصب نعت لـ (عذابًا) .

وهذا الوجه قاله الزّمخْشرِي [3] وبدأ به أبو البقاء [4] ، ورجّحه أبو حيان [5] ، والسَّمين الحلبي [6] ، أختاره البيضاوي [7] .

وعلى هذا القول ذكر أبو البقاء في إعرابِ (الهاء) وجهين [8] :

(1) - المحرر الوجيز 1/ 205.

(2) - ينظر: التحرير والتنوير 1/ 697.

(3) - ينظر: الكشاف 1/ 693.

(4) - ينظر: التبيان 1/ 474.

(5) - ينظر: البحر المحيط 4/ 62.

(6) - ينظر: الدر المصون 4/ 510.

(7) - ينظر: أنوار التنزيل1/ 289.

(8) - ينظر: التبيان 1/ 474.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت