الصفحة 76 من 265

وهذا قاله ابن جرير [1] , ونقله البغوي [2] ، والزمخشري [3] ، وابن عطية [4] ، ورجّحه أبو حيَّان الذي قال: (( لكنَّ الظاهرَ أنْ يعودَ على الكتابِ؛ لتتناسبِ الضمائرِ، ولا تختلف فيحصُل التعقْيدُ في اللفظِ والإلباس في المعنى؛ لأنّه إذا كانَ جعلُ الضمائرِ المتناسبةِ عائدًة على واحدٍ، ... والمعنى فيها جَيِّدٌ صحيحُ الإسنادِ، كان أولى من جعْلِها متنافرًة. ولا نَعْدِلُ إلى ذلك إلاّ بصارِفٍ عن الوجه الأوْل، إمَّا لفظيّ، وإمَّا معنويّ ) ) [5] .

والكتاب: المرادُ به التوراةُ [6] , والألف واللام للجنس, وقيل: المرادُ به القرآنُ [7] .

ب- وقيل: الضميرُ عائدٌ على محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو المذكور في قوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة:119] ، وقوله: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ} . فيكون المعنى: أولئك يؤمنون بمحمدٍ {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} . وفي هذا التفاتٌ من مخاطبٍ إلى غائبٍ [8] ، وفائدةُ هذا الالتفاتُ تلوِينُ العِبَارَةِ، وتطريبٌ للسامع، وتنشيطٌ له.

وهذا القول حكاه الماوردي [9] ، وبدا به البغوي [10] ، وابن عطية [11] ، وأبو حيان [12] .

ج- وقيل: هو عائدٌ على (الله) المُتَكلِّمُ في قوله: (إنَّا أرْسَلنَاكَ) و (آتَيْنَاهُم) ، ويكون على سبيلِ الالتفاتِ من تكلُّمٍ إلى غَيْبَةٍ [13] .

وفائدة هذا الالتفات، التّذكيرُ بربوبية الله عز وجل، والتَّوطِئةُ لذكرِ بعضِ صفاتِهِ التي هي من مقتضياتِ كوْنِهِ ربًّا ولوازمهِ، مع الإيجاز والاقتصار في العبارةِ.

هذا الوجه نقله أبو حيان [14] ، والسمين الحلبي [15] .

(1) - ينظر: جامع البيان 1/ 570.

(2) - ينظر: معالم التنزيل 1/ 111.

(3) - ينظر: الكشاف 1/ 183.

(4) - ينظر: المحرر الوجيز 1/ 205.

(5) - البحر المحيط 1/ 540.

(6) - حكاه الماوردي، فقال: (( وهذا قول عبد الرحمن بن زيد ) ). النكت والعيون1/ 182.

(7) - قاله قتادة (ينظر: المصدر نفسه) .

(8) - ينظر: البحر المحيط 1/ 540.

(9) - ينظر: النكت والعيون 1/ 182.

(10) - ينظر: معالم التنزيل 1/ 111.

(11) - ينظر: المحرر الوجيز 1/ 205.

(12) - ينظر: البحر المحيط 1/ 540.

(13) - ينظر: البحر المحيط 1/ 540.

(14) - ينظر: المصدر نفسه.

(15) - ينظر: الدر المصون. 2/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت