ج- وقيل: الضميرُ عائدٌ على مَا ذُكِرَ؛ وذلك لإجراءِ الضميرِ مجرى اسمِ الإشارةِ. والمعنى: فاجتنبوا ذلك المذكور. وهذا نقَلهُ البَيْضاوِي [1] ، والآلوسي [2] .
د- وقيل: الضميرُ عائدٌ على الشّيطان. أجازَه الآلوسي [3] .
والراجح من هذه الأقوال أن يكون الضميرُ عائدًا على الرجس؛ وذلك من وجهين:
-أحدهما: أنَّه المحدَّثُ عَنْه، وعودُ الضَّميْرِ عليه أبلغُ في المعنى؛ إذ جُعِلَ الواحِدُ في مَحلِّ الأربعة.
-والآخر: أنّ عودَ الضَمِيرِ على مذكورٍ أولى مِن عَوْدِهِ على مُقدَّرٍ.
3 -ويترجَّحُ عودُ الضَّميرِ على أقربِ مذكورٍ؛ لتوحيدِ الضَّمائرِ في السِّياقِ الواحِدِ.
وذلك لأنَّه إذا جاءت ضمائر متعددة في سياق واحد, واحتملت في مرجعها أقوالًا
متعددةً، فتوحيدُ مرجِعِها وإعَادَتُها إلى شيءٍ واحدٍ أولى وأحسن [4] .
مثال هذا ما جاء في قوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة:120 - 121] ، فالضمير في قوله: {يَتْلُونَهُ} عائدٌ على (الكتاب) اتفاقًا. أمّا ضمير المجرور في قوله: {يُؤْمِنُونَ بِهِ} وقوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ} ففيه أقوال، منها:
أ- أنَّه عائدٌ على أقربِ مذكورٍ إليه وهو (الكتاب) . والمعنى: أولئك يؤمنون بالكتاب، {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .
(1) - ينظر: أنوار التنزيل 1/ 281.
(2) - ينظر: روح المعاني م 4 ج 7/ 16.
(3) - ينظر: المصدر نفسه.
(4) - يُنظر: قواعد الترجيح عند المفسرين 2/ 613.