الصفحة 80 من 265

لعود الضمير على أول متقدِّم صورتان:

1 -الصورة الأولى: أنْ يتقدَّمَ على الضميرِ اسمان متضايفان, ولم يكن هناك دليل لفظيّ أو معنويّ يجعل الضمير للأقرب، فيكون الضمير عائدًا على المضاف؛ لأنّه المحدث عنه في الأصْلِ.

يقول الزركشي: (( الأصلُ في الضَّمير عودهُ إلى أقربِ مذكورٍ, ولنا أصل آخر، وهو أنّه إذا جاء مضاف ومضاف إليه, وذُكِرَ بعدهما ضميرٌ، عاد إلى المضاف؛ لأنّه المحدَّث عنه دون المضاف إليه, نحو:(لقيت غلامَ زيدٍ، فأكرمْتُهُ) . فالضمير للغلام )) [1] .

وفي كتابِ اللهِ تعالى الكثير مِنَ الشَّواهدِ التي عادَ فيها الضميرُ على المضافِ اتفاقًا، كقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] ,وقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [الحجر: 80 - 81] , وقوله تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] , وقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} [الإسراء: 65] ,وقوله تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} ... [طه:126] ,وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} الأنبياء: 77].

وهناك شواهدُ أخرى اخْتُلِفَ فيها، ورُجِّحَ عودُ الضميرِ على المضافِ بقرينةٍ ما، كقوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] ، فقد اختلف النحويون والمفسِّرون في مُفسِّر ضميرِ المنصوب من قوله: {فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} فكان لهم قولان:

أ- قيل: الضميرُ عائدٌ على (الأمر) ، أي: أتى أمر الله، فلا تستعجلوا الأمر ولا تطلبوا حصوله قبل حضور الوقت المحدد له. اختار هذا القول أبو البقاء [2] ورجّحه أبو حيان [3] والسمين الحلبي [4] والآلوسي [5] ؛ لأنّ المضاف هو المحدَّث عنه، وأجازه البقاعي [6] .

(1) - البرهان 4/ 36.

(2) - يُنظر: التبيان 2/ 788.

(3) - يُنظر: البحر المحيط 5/ 459.

(4) - يُنظر: الدر المصون 7/ 187.

(5) - يُنظر: روح المعاني م 7 ج 14/ 90.

(6) - يُنظر: نظم الدرر 11/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت