وأمر الله قيل: المراد به السَّاعة, أو خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو الأحكام والفرائض, أو عذاب الله, أو وعيد المشركين [1] ، أي: لا تطلبوا تلك الأشياء قبل حينها.
وأتى بمعنى يأتي، أو يكون ماضيًا بمعنى قرُبَ أو يكون المعنى أتى بعضُ عذابِ الله كالجدب والجوع، فلا تستعجلوه فينزل بكم مستقبلًا [2] .
ب- وقيل: الضميرُ عائدٌ على (الله) ، ويكون هذا على تقدير حذف المتعلق لـ (تستعجلوه) ؛ لدلالة قوله: (أتى أمر الله) عليه, والتقدير: (فلا تستعجلوا الله بأمره) ، فهو كقوله تعالى: {سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء:37] , وقوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} [الحج:47] .
هذا نقله أبو البقاء [3] ، وأبو حيان [4] ، والسمين الحلبي [5] والبقاعي [6] والآلوسي [7] .
والأول هو الوجه؛ لأنّ المضافَ هو المحدَّثُ عَنْه، ولأنّ الوجه الثاني يحتاجُ إلى تقديرِ محذوف. وما لا يحتاج إلى تقدير أولى مِّما يحتاج إليه.
ونظيرُه في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97] .
فضمير المجرور في (إليه) رَجَّحَ بعض النحويين عوده على (الحج) ؛ لأنّه المحدث عنه [8] , وجعله بعضُهم عائدًا على (البيت) [9] ، وأجاز آخرون الوجهين [10] .
وقد تتضافرُ مجموعةٌ من القرائنِ لترجيحِِ عودِ الضَّميرِ على المضافِ. ومثال هذا في قوله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا
(1) - يُنظر: جامع البيان 7/ 447 والنكت والعيون 3/ 178 وزاد المسير 4/ 325.
(2) - ينظر: زاد المسير 4/ 325.
(3) - يُنظر: التبيان 2/ 788.
(4) - يُنظر: البحر المحيط 5/ 459.
(5) - يُنظر: الدر المصون 7/ 187.
(6) - يُنظر: نظم الدرر 11/ 102.
(7) - يُنظر: روح المعاني م 7 ج 14/ 90.
(8) - يُنظر: الدر المصون 3/ 324 وروح المعاني م 2 ج 4/ 7.
(9) - يُنظر: مشكل إعراب القران 1/ 169 والبحر المحيط 3/ 13.
(10) - يُنظر: الكشاف 1/ 390 وأنوار التنزيل 1/ 172.