هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج: 1 - 2] . فقد اختلف في ضميرِ المنصوبِ في {تَرَوْنَهَا} علامَ يعود:
أ- فقيل: الضميرُ عائدٌ على (الزَّلْزَلَةِ) , أي: يوم ترونَ زَلزَلةِ السَّاعَةِ.
وهذا قاله الماوردي [1] ، والواحدي [2] , ونقله ابن الجوزي [3] ,والقرطبي [4] , واختاره الزمخشري [5] ،ورجحه الرازي [6] ، وأبو حيان [7] ، والسمين الحلبي [8] ، والآلوسي [9] .
ب- وقيل: الضميرُ عائدٌ على السَّاعةِ، وقوله: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} . على هذا القول يكون الذهول والوضع مجازًا على سبيل التعظيم والتهويل؛ لأنَّه لا إرضاعَ، ولا حمل يوم القيامة.
وهذا الوجه قاله الثعلبي [10] ، واختاره البغوي [11] ، ونقله الرازي [12] ، وأبو حيان [13] ، وغيرهما [14] . والقول الأوّل هو الراجح؛ لأسباب ثلاثة:
-أولها: أنَّ الزلزلة هي المحدَّثُ عنه وليس السّاعة, والخوف يكون منها.
-والثاني: لقوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹچ والرَّضاعُ والحملُ إنَّما هو في الدنيا.
-والثالث: أنَّ الذهول والوضع حقيقةٌ؛ لأنَّه في الدنيا, والحملُ على الحقيقةِ - إن أمكن- أولى من الحملِ على المجاز.
2 -الصورةُ الثانيةُ: وهي خلافُ الأصل السابق؛ إذ لم يتقدَّم على الضمير اسمان متضايفان, وإنّما اقتضت قرينةٌ ما أن يكون الضمير للبعيدِ وإنْ لم يتقدّمه متضايفان، وهي على قسمين.
(1) - يُنظر: النكت والعيون 4/ 6.
(2) - يُنظر: الوجيز 2/ 727.
(3) - يُنظر: زاد المسير 5/ 296.
(4) - يُنظر: الجامع لأحكام القرآن م 6 ج 12/ 4.
(5) - يُنظر: الكشاف 3/ 142.
(6) - يُنظر: التفسير الكبير م 8 ج 23/ 201.
(7) - يُنظر: البحر المحيط 6/ 324.
(8) - يُنظر: الدر المصون 8/ 222.
(9) - يُنظر: روح المعاني م 9 ج 17/ 111.
(10) - يُنظر: الكشف والبيان 7/ 6.
(11) - يُنظر: معالم التنزيل 3/ 273.
(12) - يُنظر: التفسير الكبير م 8 ج 23/ 201.
(13) - يُنظر: البحر المحيط 6/ 324.
(14) - يُنظر: الدُّر المصون 8/ 222 والتحرير والتنوير م 8 ج 17/ 188.