الصفحة 128 من 158

وسائل عامة في البناء النفسي: 1 - العدل في التعامل: العدل خلق شرعي عظيم، وعليه قامت السموات والأرض، وهو سمة للمسلم الصادق في حياته كلها، ويتأكد الأمر عند تعامل الوالد مع أولاده، أو المعلم مع تلامذته، وجاءت السنة النبوية مؤكدة وجوب العدل بين الأولاد، عن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير - رضي الله عنهما- وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله،قال:"أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟"قال: لا، قال:"فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"قال: فرجع فردَّ عطيته (8 ) . وما ذلك إلا لأن الإخلال به ينشأ عنه مفاسد عدة من إيغار الصدور وإثارة البغضاء، بل هو مؤد إلى تكريس الأحقاد، وقد يصل الحال لدى بعضهم كما فعل إخوة يوسف حين قالوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (يوسف:8) . وحين ينشأ الشاب في بيئة لا تلتزم بالعدل فسوف يترك ذلك أثره عليه، سواء أكان مُفضَّلًا على غيره، أم فُضِّل غيره عليه. وينشأ الإخلال بالعدل في المحاضن التربوية في حالات كثيرة؛ فيبدو من المربي اهتمام زائد ببعض الشباب لأنه يتوقع منهم أكثر من غيرهم. ومما ينبغي أن يراعيه المربي هنا: أن الاعتبارات التي يراها مسوغة لتفضيل بعض أولاده أو تلامذته على بعض قد لا تكون مقنعة لديهم، ومن ثم فلا بد أن يربط تمييز أحدهم -إن كان في تمييزه مصلحة ظاهرة - بأمور موضوعية مدركة للجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت