الصفحة 129 من 158

2 -الاهتمام ومراعاة المشاعر: الاهتمام بالآخرين يترك أثره البارز في نفوسهم، وهو دليل على حسن خلق صاحبه وتواضعه، لذا فلا غرو أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك النصيب الأوفى، عن عثمان - رضي الله عنه - قال: إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير، وإن أناسًا يعلموني به، عسى أن لا يكون أحدُهم رآه قط. ( 9) ومن اهتمامه صلى الله عليه وسلم البالغ بأصحابه مراعاة مشاعرهم، ومن ذلك: أن الصعب بن جثامة الليثي أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء أو بودان فردَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال:"إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم" ( 10) . وذكر الشواهد من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يضيق عنه هذا المقام، فسيرته مليئة بالشواهد على كمال خلقه صلى الله عليه وسلم. ومن صور اهتمام المربي ومجالاته: سؤال الشاب عن أخباره وتفقد أحواله، والمحافظة على الموعد الذي يعطى له؛ أو الوقت الذي يصرف من أجله، والاستماع والإنصات له، وإجابة تساؤلاته بعناية. وكما أن الإهمال يترك أثره السلبي على الشاب، فالإفراط في الاهتمام به يترك أثرًا من نوع آخر، فلابد من الاعتدال في ذلك. 3 - الاعتدال في رعاية الشاب: الاعتدال سنة الله تبارك وتعالى في خلقه؛ فالخلق قائم على أساس الاعتدال والتوازن، كما أنه سنة له في شرعه، فالشرع جاء بالاعتدال وهو وسط بين نقيصتين. ومن ثم فالتربية التي تخرج عن حد الاعتدال تخالف طبيعة الكائن البشري وما جبله الله عليه، وتخالف المنهج الشرعي القائم على الاعتدال والوسطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت