الرابع: أن الخلق مرآة تنعكس فيها شخصية المرء، ويقيسه الناس بها، وكثير من الناس يجد القبول والمكانة لدى الآخرين بل ربما أعطوه فوق منزلته لخلقه الحسن، وفي المقابل كثيرٌ ممن يرفضه الناس وينفرون منه يكون الباعث على ذلك سوء خلقه، وربما كان فيه صلاح وعلم وخير. لذا فأولئك الذين يُعدَّون لقيادة الناس وتوجيههم ودعوتهم هم أول من يحتاج للتخلق بالخلق الحسن، حتى يربوا الناس على ذلك ويصبحوا قدوة لهم، وقبل ذلك حتى يقبل الناس عليهم ويسمعوا منهم، وقد امتن الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بأن رزقه الرحمة واللين، وأخبر أنه لو فقد ذلك لتركه الناس وأعرضوا عنه فكيف بغيره صلى الله عليه وسلم فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران: 159) . لهذه الاعتبارات وغيرها كان الجانب الخلقي والسلوكي ميدانًا مهمًا من ميادين التربية. الهدف العام في الجانب الخلقي: تنمية الأخلاق الحسنة. يعدُّ هذا الهدف عنوانًا جامعًا شاملًا لجوانب التربية السلوكية والخلقية، وسائر الأهداف إنما هي فرع له وتفصيل. ولقد جاء الشرع بالحثِّ على محاسن الأخلاق والنهي عن مساوئها مطلقًا، ونصَّ على جوانب من الخلق الحسن، وجوانب من الخلق السيئ، وترك جوانب من تفصيل ذلك وضوابطه لأعراف الناس التي تختلف باختلاف الزمان والمكان. فالمروءة ومعاليها من محاسن الأخلاق، بل هي مرتبطة بالعدالة وقبول الشهادة والرواية، لكن تفاصيل ما يخرم المروءة وما لا يخرمها تختلف باختلاف الزمان والمكان، والكرم خصلة كريمة محمودة باتفاق العقلاء، وقد حضَّ عليها الشرع بل ربطها بالإيمان"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"، لكن أساليب الكرم وتطبيقاته تحكمها أعراف الناس من عصر لآخر.