الصفحة 81 من 158

ومع أهمية تفاصيل جوانب التربية الخلقية، إلا أن ذلك لا يغني عن النظرة المجملة التي تسعى لغرس الخلق الحسن لدى المتربي في الجملة، بحيث يصبح هذا الخلق سجية له وطبيعة، ويسعى لتمثل معالي الأخلاق والبعد عن سفاسفها. وسائل للتربية الخلقية والسلوكية: تدور معظم جوانب التربية الخلقية والسلوكية حول هدف واحد هو غرس محاسن الأخلاق، وتنقية النفس من ضدِّها، وما ذُكر إنما هو تفريع وتفصيل لهذا الهدف. ومن ثم فالوسائل المعينة على تحقيق الجوانب الأخلاقية تملك قدرًا من الاشتراك، ومن هذه الوسائل: 1 - القدوة الحسنة: يمثل سلوك الأب والمعلم عاملًا مهمًا في بناء الجانب الخلقي، وحين لا يتمثل المربي الخلق الحسن، تكون نهاية كثير مما يقوله مع مَنْ يربيه عندما يتلفظ به. إن الأب أو المعلم الذي يكون سريع الغضب والانفعال، أو الذي يعطي المواقف أكثر مما تحتمل، لا يمكن أن ينتج جيلًا يتسم بالحلم والأناة. وكذا حين يكثر المربي من تذكير من يربيه بسلبيات الماضي وأخطائه، فلن يغرس لديه العفو والتسامح. ومن ثم يتأكد في حق المربي مراجعة سلوكه وخلقه مراجعة هادئة بين آونة وأخرى، ويحزم مع نفسه في التخلق والتأدب بما يريد أن يغرسه لدى من يربيهم، والعلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، كما قال صلى الله عليه وسلم. وقد كان المربي الأول صلى الله عليه وسلم قدوة للمربين من بعده في تعامله، يحكي ذلك عنه خادمه أنس -رضي الله عنه- حين يقول:"فخدمته في السفر والحضر ما قال لي لشيء صنعته: لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لِمَ لَمْ تصنع هذا هكذا؟" ( 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت