الصفحة 82 من 158

2 -الاعتناء بشمائل النبي صلى الله عليه وسلم: لقد اختار الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم واصطفاه لحمل الرسالة،وها هو عبد الله بن مسعود صاحبه رضوان الله عليه يشهد على ذلك ويقول:"إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه؛ فما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيئ" (5 ) . وقد وصفه عز وجل بذلك فقال: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ { (القلم:4) وقال أيضا:ً} فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران: 159) . ويصفه أنس بن مالك -رضي الله عنه- بقوله: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير -قال: أحسبه فطيمًا- وكان إذا جاء قال:"يا أبا عمير، ما فعل النغير؟"نغر كان يلعب به، فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح، ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا ( 6) . وسئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن ( 7) . وقد اعتنى طائفة من أهل العلم بجمع شمائله صلى الله عليه وسلم وأخلاقه، وأُلِّفت في ذلك مؤلفات خاصة. فيجدر أن تكون هذه الموضوعات ميدانًا مهمًا يتدارسه الشباب ويعتنون به. وينبغي ألا يقتصر الأمر على مجرد الدراسة النظرية بل يتجاوز ذلك فيسعى المربي لاستخدام وظائف التفكير العليا، والسعي للمقارنة واستخلاص النتائج وتطبيق ذلك على الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت