الصفحة 83 من 158

3 -مجالسة العلماء الربانيين: العلماء هم ورثة الأنبياء، وهم حملة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله، ومن ثَمَّ كان لا غنى لطالب العلم عن صحبتهم ومجالستهم والتأدب بأدبهم، وقد اعتنى السلف بذلك وأكدوا على أن مهمة العالم لا تقف عند مجرد التحديث وسماع المرويات، بل تتجاوز ذلك إلى تعلم السمت والأدب والهدي. قال ابن المبارك: أيها الطالب علمًا ائت حماد بن زيد فاكتسب حلمًا وعلمًا ثم قيده بقيد ودع الفتنة من آثار عمرو بن عبيد قال أبو العالية:"كنا إذا أتينا الرجل لنأخذ عنه نظرنا إلى صلاته، فإن أحسن الصلاة أخذنا عنه، وإن أساء لم نأخذ عنه" ( 8) . وقال إبراهيم:"كنا نأتي مسروقًا فنتعلم من هديه ودله" ( 9) . وأوصى حبيب الشهيد وهو من الفقهاء ابنه فقال:"يابني، اصحب الفقهاء، وتعلم منهم، وخذ من أدبهم؛ فإنه أحب إلي من كثير من الحديث" (9) . وقال ابن وهب: ما استفدت من أدب مالك أكثر مما استفدت من علمه. ومن ثم فلا غنى للشاب عن مجالسة أهل العلم الربانيين والاستفادة من علمهم وسمتهم وخلقهم، وحري بالمربي أن يسعى لتعزيز هذا الجانب، ومن وسائله: 1- الالتزام بحضور دروسهم ومجالسهم. 2- زيارتهم واللقاء بهم بين آونة وأخرى. 3- استقبالهم ودعوتهم لزيارة أنشطة الطلاب وبرامجهم. وحري بالذين مَنَّ الله عليهم بقدر من العلم أن يعطوا الناشئة من أوقاتهم ويحتسبوا ذلك في صالح ما يقدمون. 4 - دراسة أبواب الأدب والسلوك: لقد اعتنى السلف في مرحلة مبكرة بالآداب والسلوك، وكان من مظاهر هذه العناية: 1- تصنيف كتب خاصة بالأدب والسلوك بعامة، وبأدب طالب العلم والمعلم بخاصة، ومن ذلك: الأدب المفرد للبخاري، أخلاق العلماء للآجري، جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله لابن عبد البر، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي، والفقيه والمتفقه وغيرها. 2- أن كثيرًا من المصنفين في الحديث عقدوا أبوابًا في كتبهم للأدب والزهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت