الصفحة 90 من 158

وحفظ اللسان والمنطق يشمل البعد عن الألفاظ المحرمة شرعًا، سواء كانت متعلقة بحق الله، أم بحق المخلوق كالسبِّ والشتم والسخرية، ويشمل بذاءة اللسان، والتصريح بما يستحيا منه، وهذا الأمر مما شاع للأسف واعتاده طائفة من الناس، وأهل الصلاح والتقى أولى بأن يبتعدوا عنه، فهو مظهر من مظاهر قلة الحياء، وخلق من أخلاق السوقة وأهل السوء. ومن الأدب الشرعي أن يكنى عما يستحيا منه، فجاءت التكنية في نصوص الكتاب والسنة عن الجماع بإتيان الرجل زوجته، فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ (البقرة:222) "إذا أتى أحدكم أهله"، بل كنَّى العرب عما يخرج من الإنسان باسم موضعه الغالب وهو المكان المنخفض، ثم جاءت الألفاظ الشرعية بالتكنية عنه بـ (قضاء الحاجة) ، ولا يأتي التصريح إلا حين الحاجة إليه لبيان حكم لا يُبين إلا به، أو لإقامة حدٍّ وحكم شرعي. وحفظ اللسان يحتاج إلى ترويض ومجاهدة للنفس، وتعويد لها على المنطق الحسن، واختيار الألفاظ والبعد عن الفحش، وهذا مما يشق ويحتاج لمجاهدة، قال ابن القيم رحمه الله:"ولهذا تجد الرجل يقوم الليل ويصوم النهار، ويتورع من استناده إلى وسادة حرير لحظة واحدة، يطلق لسانه في الغيبة والنميمة والتفكه في أعراض الخلق، وربما خصَّ أهل الصلاح والعلم بالله والدين والقول على الله ما لا يعلم، وكثير ممن تجده يتورع عن الدقائق من الحرام، والقطرة من الخمر، ومثل رأس الإبرة من النجاسة؛ لا يبالي بارتكاب الحرام" ( 34) . 4 - التربية على الجدية: إن من يعد للدعوة إلى الله تبارك وتعالى ونصرة الدين يعد لمهمة عالية لا يقوم بها إلا الجادون الصادقون من الناس، ومن ثم كان لابد من الاعتناء بتنشئة جيل جاد يكون أهلًا لتحمل المسؤولية والقيام بتبعة نصر الدين والذبِّ عنه. ومن الأمور التي تعين على غرس الجدية: 1- أن يكون المربي شخصية جادة، يرى فيه تلامذته القدوة الحسنة والنموذج الصادق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت