الصفحة 93 من 158

وقال إبراهيم:"كنا نأتي مسروقًا فنتعلم من هديه ودله" ( 39) وقال ابن سيرين:"كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم" (39) وروى ابن المبارك عن مخلد بن الحسن:"نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من حديث" (39) وأوصى حبيب الشهيد وهو من الفقهاء ابنه فقال:"يا بني، اصحب الفقهاء، وتعلم منهم، وخذ من أدبهم؛ فإنه أحب إلي من كثير من الحديث" (39) 8 - التربية على الأدب مع الأكابر: من محاسن الأخلاق رعاية الأكابر وإنزال الناس منازلهم، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم منزلة هذا الخلق فقال:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا" ( 40) . وارتباط الطالب مع معلمه وطول لقائه معه يقود إلى التبسط ورفع الكلفة، مما يدفع ببعضهم إلى إساءة التعامل مع الأكابر والجفاء بحقهم. ونحن بحاجة إلى أن يحضر الشاب مجالس الكبار، ويشاركهم أحاديثهم وحوارهم، وفي الوقت نفسه يرعى الأدب معهم وينزل الناس منازلهم. ومما يسهم في تحقيق هذا الجانب - بالإضافة إلى التأكيد عليه والتناول المعرفي-: 1- تنبيه الشاب بصورة مناسبة حين يتجاوز حدود الأدب مع غيره، مع مراعاة ألا يولد ذلك لديه النفرة من مجالسة الكبار ومشاركتهم أحاديثهم. 2- احتفاظ المربي بقدر من الاتزان في التعامل مع مَنْ يربيه، بحيث تبقى الصلة صلةً بين معلم وطالب، وبين أب وابنه، ولا تتحول إلى صلة زمالة وصداقة؛ فلا يفرط في المزاح، ولا يتعامل معه بما ينافي وقار الكبار. 3- عند وقوع بعض التجاوزات من الطالب ينبغي على معلمه أن يتعامل معها بطريقة مناسبة، فتقبلها يعزز هذا التصرف لديه، ويشعره بأنه تصرف مقبول، والإغلاظ معه يولد آثارًا غير حميدة، ومن ثم فتجاهل التصرف بطريقة لبقة تشعره بأن هذه الكلمة وهذا الموقف غير مناسب، وتغني عن التصريح. هذه الطريقة في التعامل مع هذه المواقف - التي كثيرًا ما تقع- تسهم في وضوح الصورة بين ما ينبغي فعله مع الأكابر وما لا ينبغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت