4-أن يلمس ممن يربيه رعايته هو لهذا الجانب، بتوقير معلميه واحترامهم، والاعتراف لهم بالفضل والسابقة، ولو صار الآن زميلًا لهم، بل لو فاقهم في بعض المجالات، وهذا دأب أهل العلم الذين تربوا عليه، نراهم يقدرون شيوخهم ويلهجون بالثناء عليهم والدعاء لهم، مع أن بعضهم قد يكون ممن فاق شيخه علمًا وشهرة. وأن يلمس التلميذ من معلمه الأدب مع الكبار وأهل العلم والرأي ولو خالفهم في بعض آرائهم؛ فحين يرى الطالب ذلك كله من معلمه يترك فيه أثره بإذن الله عز وجل. 9 - التربية على رعاية آداب المجالس: للمجالس آداب لابد من رعايتها والاعتناء بها، وورود هذا التوجيه في القرآن الكريم دليل على أهمية ذلك يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا (المجادلة11) ، وورد الأمر برعايتها في السنة النبوية، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قام أحدكم - وفي حديث أبي عوانة: من قام- من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به" (41 ) . وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه" ( 42) . ومهما قام المربي بتوجيه من يربيه وتعليمه آداب المجالس، فإنه ما لم يشارك في هذه المجالس، فيحضر فيها، ويقول رأيه، ويشارك في الحديث ... ، ما لم يُوضع أمام التجربة العملية فلن يكفي البناء المعرفي المجرد. ولذا كان الصغار والشباب يحضرون مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، بل ويقتربون منه، ولم يُعدَّ ذلك سوء أدب أو مدعاة له.